وما أنعم عليهم من كثرة الأمطار والأنهار ما لم يكن ذلك لهؤلاء ، ثم مع ما كان أعطاهم ذلك أهلكهم إذ « 1 » كذبوا الرسل .
فإن قيل : [ كيف ] ذكر إهلاك هؤلاء « 2 » ، وخوف أولئك ذلك « 3 » بتكذيبهم الرسل ، وقد أهلك الرسل والأولياء من قبل ؟
قيل : لأن إهلاك أولئك إهلاك عقوبة وتعذيب ؛ لأنه كان أهلكهم هلاك استئصال واستيعاب ؛ خارجا عن الطبع ، وأهلك أولئك الرسل والأولياء لا إهلاك عقوبة خارجا عن الطبع ؛ لذلك كان ما ذكر .
قوله تعالى :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 7 إلى 11 ]
وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ( 7 ) وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ ( 8 ) وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ( 9 ) وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 10 ) قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 11 )
قوله - عزّ وجل - :
وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ
يخبر بشدة « 4 » تعنتهم أنهم وإن أتوا ما سألوا من الآيات لم يؤمنوا « 5 » به ؛ لأنهم كانوا سألوا رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم أن ينزل كتابا يعاينونه ، ويقرءونه ، كقوله :
وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ
[ الإسراء : 93 ] وكقوله :
لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
[ الفرقان : 32 ] ونحوه من الآيات ، وقوله « 6 » :
وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ
أي : في صحيفة ، مكتوبا ، يعلمون أنه لم يكتب في الأرض ، ولمسوه بأيديهم ، وعاينوه لم يؤمنوا به ، ولا صدقوه ، وقالوا :
إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ
يخبر رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم أنهم لا يؤمنون ، ويخبره بشدة تعنتهم أنهم لا يؤمنون وإن جئت بكل آية ؛ إذ قد أتاهم من الآيات ما إن تأملوا ولم يتعنتوا لدلتهم على ذلك ، لكنهم أعرضوا عنها ، ولم يتأملوا فيها لتعنتهم ، وشدة مكابرتهم ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ
أن مشركي العرب كانوا لا يعرفون
هامش
( 1 ) في ب : إذا .
( 2 ) في ب : أولئك .
( 3 ) في ب : هؤلاء بذلك .
( 4 ) في أ : لشدة .
( 5 ) في ب : تؤمنوا .
( 6 ) في أ : يقول .