الصغير من الخشب ، وغمرة الحرب : وسطها .
وقوله - عزّ وجل - :
الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ
: قيل « 1 » : عذاب الهون لا رأفة فيه ولا رحمة ، أي : الشديد
بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ
، بأن معه شريكا وآلهة ،
وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ
، أنه لم ينزل شيئا ولم يوح إليه شيء ، وإنما يوحي « 2 » إليّ « 3 » ، وغير ذلك من الافتراء الذي ذكروا « 4 » ، وبالله العصمة .
وقوله - عزّ وجل - :
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
.
يحتمل هذا - والله أعلم - وجوها :
[ الأول ] « 5 » : أي : أعدناكم وبعثناكم فرادى بلا معين ولا ناصر ؛ كما خلقناكم أول مرة بلا معين ولا ناصر .
والثاني : أعيدكم وأبعثكم فرادى بلا أعوان لكم ولا شفعاء يشفعون لكم يعين بعضكم بعضا ؛ كما خلقناكم في الابتداء فرادى ، لم يكن لكم شفعاء ولا أعوان .
وقيل « 6 » : يبعثكم ويعيدكم بلا مال ولا شيء من الدنياوية ؛ كما خلقكم في الابتداء ، ولم يكن لكم مال ولا شيء من الدنياوية .
وجائز أن يكون قوله :
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى
ليس معكم ما تفتخرون به من الخدم والأموال والقرابات التي افتخرتم [ بها ] « 7 » في الدنيا ؛ [ وليس معكم ما تفتخرون به ] « 8 » كما خلقناكم أول مرة .
وجائز أن يكون قوله :
كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ
منفصلا [ عن ] قوله :
وَلَقَدْ جِئْتُمُونا
، لكن جواب سؤال : أن كيف يبعثون ؟ فقال : أي تبعثون كما خلقناكم أول مرة .
وقوله - عزّ وجل - :
وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ
[ يحتمل وجهين ] « 9 » :
يحتمل تركتموه وراء ظهوركم لا « 10 » تلتفتون إليه ولا تنظرون ؛ كالمنبوذ وراء
هامش
( 1 ) ذكره السيوطي في الدر ( 3 / 59 ) وعزاه للطستي وابن الأنباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس .
( 2 ) في ب : أوحى .
( 3 ) المقصود مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة كما جاء في نزول هذه الآية .
ينظر اللباب في علوم الكتاب ( 8 / 287 ) ، ومفاتيح الغيب ( 13 / 68 ) .
( 4 ) في ب : ذكر .
( 5 ) سقط في ب .
( 6 ) ينظر تفسير أبي حيان الأندلسي ( 4 / 85 ) وتفسير الخازن والبغوي ( 2 / 414 ) .
( 7 ) سقط في ب .
( 8 ) سقط في أ .
( 9 ) سقط في أ .
( 10 ) في أ : ولا .