ويجليها ، وهدى من الضلالات ، أي : بيانا ودليلا من الحيرة والهلاك ، وبالله العصمة والنجاة .
وقوله - عزّ وجل - :
وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ
قال مجاهد : نزلت الآية في المسلمين « 1 » ؛ يقول : علّموا ما لم يعلموا ولا آباؤهم .
وقال الحسن « 2 » : الآية في الكفرة ، أي : علمتم ما لم تعلموا أنتم ولا آباؤكم من تحريف أولئك الكتاب وتغييرهم إياه .
وقيل « 3 » : وعلمتم ما في التوراة ما لم تعلموا أنتم ، ولم يعلمه آباؤكم .
ثم قال :
ثُمَّ ذَرْهُمْ
: قال بعضهم : قوله :
قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ
هو صلة قوله :
قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً
[ قل ] « 4 » يا محمد الله أنزله على موسى .
وقيل : [ صلة قوله :
قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ مُوسى نُوراً
] « 5 » [ قل يا محمد الله :
وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ
] « 6 » ، قال : قل يا محمد الله علمكم .
ويحتمل أن يكون - عزّ وجل - سخرهم حتى قالوا ذلك ، فكان ذلك حجة عليهم .
وقوله - عزّ وجل - :
ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ
.
هذا يحتمل وجهين :
[ الأول ] « 7 » يحتمل : ذرهم ولا تكافئهم بصنيعهم ؛ كقوله :
فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ
هامش
- على الحقيقة . أو ما يشبه الثابت وليس بثابت .
ما تتناوله الشبهة عند العلماء :
فسر العلماء الشبهة بأربعة تفسيرات :
الأول : ما تعارضت فيه الأدلة .
الثاني : ما اختلف فيه العلماء وهو متفرع من الأول .
الثالث : المكروه .
الرابع : المباح الذي تركه أولى من فعله باعتبار أمر خارج عن ذاته .
ينظر اللسان والمصباح المنير ( شبه ) .
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 266 ) ( 13552 ) وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 54 ) وعزاه لابن المنذر وأبي الشيخ عن مجاهد .
( 2 ) قال الخازن والبغوي في تفسيرهما : أكثر المفسرين على أن هذا خطاب لليهود . وقال الحسن جعل لهم علم ما جاء به محمد صلّى اللّه عليه وسلم فضيعوه ولم ينتفعوا به .
( 3 ) ينظر تفسير أبي حيان ( 4 / 182 ) .
( 4 ) سقط في أ .
( 5 ) في ب : هو صلة قوله :وَعُلِّمْتُمْ ما لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلا آباؤُكُمْ[ الأنعام : 91 ] .
( 6 ) سقط في ب .
( 7 ) سقط في ب .