وَحاجَّهُ قَوْمُهُ
ذكر محاجة قومه ولم يبين فيما حاجوه ، لكن في الجواب بيان أن المحاجة فيما كانت ، وهو قوله :
قالَ أَ تُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ
.
ثم تحتمل المحاجة في الله : في توحيد الله ودينه . وتحتمل في اتباع أمر الله وطاعته .
وذكر في بعض القصة عن ابن عباس « 1 » - رضي الله عنه - قال :
وَحاجَّهُ قَوْمُهُ
: في آلهتهم وخوفوه بها ، وقالوا : إنا نخاف آلهتنا ، وأنت تشتمها ولا تعبدها ، أن تخبلك وتفسدك . وذلك محتمل ؛ وهو كقول قوم هود لهود « 2 » - عليه السلام -
إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ
[ هود : 54 ] .
ثم قال لهم إبراهيم « 3 » - عليه السلام - : لما « 4 » [ لا ] تخافون أنتم منها ؟ .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 5 / 248 ) ( 13470 ) عن ابن جريج بنحوه وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 48 ) وعزاه لابن المنذر وأبي الشيخ .
( 2 ) هو هود بن عبد الله بن رباح بن الخلود بن عاد بن عوص بن إرم بن سام ابن نوح . وقيل : هو هود بن شالح بن أرفخشذ بن سام . وقيل غير هذا .
أرسله الله إلى قومه عاد حتى لا يشركوا به في عبادتهم ، وحتى يخلصوا في عبادتهم . وخوفهم أن يحل بهم من نقمة الله على كفرهم ، وما سيحل بهم إن هم كذبوه .
كان قوم عاد عربا يسكنون أرض الأحقاف في شمال حضرموت جنوبي الجزيرة العربية حيث نشأ بينهم . وكانوا أصحاب أوثان يعبدونها من دون الله تعالى ، كما كان يفعل قوم نوح من قبل .
وكانوا يسكنون الخيام ذوات الأعمدة الضخام ، وهم قوم إرمأَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ[ الفجر : 6 - 7 ] .
فأتى هود ملكهم شدادا ، فدعاه إلى الله وأمره بالإيمان والإقرار بربوبية الله ووحدانيته . فتمادى في الكفر والطغيان ، وذلك حين تملكه 700 عام . وأنذره هود بالعذاب . وحذره وخوفه زوال ملكه ، فلم يرتدع عما كان عليه . ولم يجب هودا إلى ما دعاه إليه بينما كان ابنه مرشد بن شداد مؤمنا به .
ونصح قومه ودعاهم خلفاء لنوح ، وزاد في أجسامهم طولا وعظما على أجسام قوم نوح نعمة منه عليهم ، وقال لهم : فاشكروا الله واذكروا نعمه وفضله بإخلاص العبادة وترك الإشراك به . ينظر معجم أعلام القرآن الكريم ( 262 ) .
( 3 ) إبراهيم خليل الرحمن صلوات الله عليه وسلامه قال الله تعالىوَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلًا[ النساء : 125 ] وقال تعالىإِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ وَآتَيْناهُ فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ[ النحل : 120 - 122 ] وقال تعالىوَلَقَدْ آتَيْنا إِبْراهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عالِمِينَ[ الأنبياء : 51 ] وقال تعالىوَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً[ البقرة : 124 ] وقال تعالىوَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ وَآتَيْناهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ[ العنكبوت : 27 ] وقال تعالىإِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ[ هود : 75 ] وقال تعالىوَإِبْراهِيمَ الَّذِي-