غيره في الملك في الدنيا ، ولا أحد ينازعه في ذلك اليوم في الملك ، فقال :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ
[ غافر : 16 ] ؛ وعلى ذلك قوله :
مَوْلاهُمُ الْحَقِّ
، كان مولاهم الحق في الأوقات كلها والأحوال ، ولكن عند ذلك يظهر لهم أنه كان مولاهم الحق .
وقوله - عزّ وجل - :
ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ
.
يحتمل : ردوا إلى ما وعدهم وأوعد .
وقوله - عزّ وجل - :
أَلا لَهُ الْحُكْمُ
.
يحتمل قوله :
أَلا لَهُ الْحُكْمُ
: في تأخير الموت والحياة ، وقبض الأرواح ، وتوفي الأنفس .
ويحتمل [ قوله ] « 1 » :
أَلا لَهُ الْحُكْمُ
في التعذيب في النار والثواب والعقاب ليس يدفع ذلك عنهم دافع سواه ، ولا ينازعه أحد في الحكم .
وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ
.
عن الحسن قال : هو سريع العقاب ؛ لأنه إنما يحاسب ليعذب كما روي : « من نوقش الحساب عذب » « 2 » وهو أسرع الحاسبين ؛ لأنه « 3 » لا يحاسب عن حفظ ولا تفكر ، ولا يشغله شيء ، وأما غيره : فإنما يحاسب عن حفظ وتفكر وعن شغل ، فهو أسرع الحاسبين ؛ إذ لا يشغله شيء .
قوله تعالى :
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 63 إلى 67 ]
قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 63 ) قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ( 64 ) قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ( 65 ) وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ( 66 ) لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 67 )
قوله - عزّ وجل - :
قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
ليس هذا على الأمر له ، ولكن على المحاجة ؛ كقوله - تعالى - :
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ
[ الروم : 42 ] ، ليس على الأمر بالسير في الأرض ، ولكن على الاعتبار بأولئك الذين كانوا من قبل ، والنظر في آثارهم وأعلامهم [ أن ] « 4 » كيف صاروا بتكذيبهم الرسل ،
هامش
( 1 ) سقط في ب .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 13 / 215 ) في كتاب الرقاق : باب من نوقش الحساب عذب ( 6536 ) ، ومسلم ( 4 / 2204 - 2205 ) في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب إثبات الحساب ( 79 / 2786 ) .
( 3 ) زاد في ب : يعذب .
( 4 ) سقط في أ .