تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
وقوله - عزّ وجل - :
ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ
. أي : يوقظكم ، ويرد إليكم أرواح الحواس .
لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى
. أي : مسمى العمر إلى الموت .
ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
. خرج هذا على الوعيد لما ذكرنا ؛ ليكونوا على حذر . وقوله - عزّ وجل - :
وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ
، وقوله :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
. يعلم كل ما يغيب عن الخلق ولا يخفى عليه شيء ؛ لأنه عالم بذاته لا « 1 » يحجبه شيء ، ليس كعلم من يعلم بغيره « 2 » ، فيحول بينه وبين العلم بالأشياء الحجب والأستار ، فأما الله - سبحانه وتعالى - فعالم « 3 » بذاته لا يعزب عنه شيء ، ولا يكون له حجاب عن شيء . وقوله - عزّ وجل - :
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً
: فيه جميع ما يحتاج أهل التوحيد في التوحيد ؛ لأنه أخبر أنه قاهر لخلقه وهم مقهورون ، ومن البعيد أن يشبه القاهر المقهور بشيء ، أو يشبه المقهور القاهر « 4 » بوجه ، أو يكون المقهور شريك القاهر في معنى ؛ لأنه لو كان شيء من ذلك لم يكن قاهرا من جميع الوجوه ، ولا كان الخلق مقهورا في الوجوه كلها ، فإذا كان الله قاهرا بذاته الخلق كله كانت « 5 » آثار قهره فيهم ظاهرة ، وأعلام سلطانه فيهم « 6 » بادية ؛ دل على تعاليه عن الأشباه « 7 » والأضداد ، وأنه كما وصف
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى : 11 ] . وقوله :
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ
. يكون على وجهين : أحدهما : وهو القاهر وهو فوق عباده . الثاني : على التقديم والتأخير ؛ وهو فوق عباده القاهر .
هامش
( 1 ) في ب : ولا . ( 2 ) في ب : بغير . ( 3 ) في ب : عالم . ( 4 ) في أ : والقاهر . ( 5 ) في ب : كان . ( 6 ) في ب : لهم . ( 7 ) في أ : الأشياء .