ويدفعه « 1 » إلى الملائكة ، وفيه مكتوب كل ما يكون في تلك السنة ؛ ليحفظوه على ما يكون . أو كلام نحو هذا ، والله أعلم .
وقوله - عزّ وجل - :
وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ
.
هامش
- الليلة وعلامتها أنها ليلة طلقة لا حارة ولا باردة ، وأن الشمس تطلع في صبيحتها بيضاء ، ليس لها كثير شعاع ، فإن قيل : فأي فائدة لمعرفة صفتها بعد فواتها ، فإنها تنقضي بمطلع الفجر .
فالجواب : من وجهين :
أحدهما : أنه يستحب أن يكون اجتهاده في يومها الذي بعدها كاجتهاده فيها .
والثاني : أنها لا تنتقل ، فإذا عرفت ليلتها في سنة انتفع به في الاجتهاد فيها في السنة الآتية ، ويسن الإكثار من الصلاة ، والدعاء فيها ، والاجتهاد في ذلك ، وغيره من العبادات ؛ لقوله صلّى اللّه عليه وسلم « من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه » . ويستحب الدعاء فيها بما ورد في حديث عائشة وهو قولها يا رسول الله أرأيت إن وافقت ليلة القدر ما ذا أقول : قال : تقولين « اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني » .
وأجمع العلماء على أن ليلة القدر باقية دائمة إلى يوم القيامة ، وعلى هذا اختلفوا في محلها :
فقيل هي متنقلة تكون في سنة في ليلة ، وفي سنة في ليلة أخرى ، وبهذا يجمع بين الأحاديث ويقال كل حديث جاء بأحد أوقاتها ، فلا تعارض فيها ، ونحو هذا قول مالك ، والثوري ، وأحمد وإسحاق ، وأبي ثور ، وغيرهم ، وانتقالها قالوا : تنتقل في العشر الأواخر من رمضان .
وقيل في رمضان كله .
وقيل : في السنة كلها .
وقيل : بل في رمضان خاصة .
وقيل : في العشر الأوسط منه .
وقيل : تختص بأوتار العشر الأواخر .
وقيل : في ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين ، وهو قول ابن عباس .
وقيل : ليلة سبعة عشر أو واحد وعشرين .
وقيل : ليلة أربعة وعشرين .
قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أريت هذه الليلة ثم أنسيتها » : وليس معناه أنه رأى الملائكة والأنوار عيانا ، ثم أنسي ذلك ؛ لأن مثل هذا قلما ينسى ، وإنما معناه أنه قيل له : ليلة القدر كذا وكذا ، ثم أنسي كيف قيل له والأحاديث الواردة في ذكر ليلة القدر وفي فضلها كثيرة نذكرها تتميما للفائدة .
وقد روي عن أبي هريرة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه » ، وعن ابن عمر أن رجالا من أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم « أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر » رواه البخاري ومسلم . وعن عائشة قالت : كان رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم يجاور في العشر الأواخر من رمضان ، ويقول : « تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان » : رواه البخاري ومسلم . ولفظه للبخاري « تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان » ، وعن ابن عباس أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « التمسوها في العشر الأواخر من رمضان ليلة القدر في تاسعة تبقى في سابعة تبقى في خامسة تبقى » رواه البخاري . وفي ب : ليلة القدر .
( 1 ) في ب : يدفع .