تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
في قومهم « 1 » بكفرهم ؛ فأمر اللّه بقتالهم ، إلا أن يعتزلوا عن قتالهم « 2 » . وقيل : قوله - تعالى - :
سَتَجِدُونَ آخَرِينَ
غيرهم ممن لا يفي لكم ما كان بينكم وبينهم من العهد
يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ
يقول : يريدون أن يأمنوا فيكم ؛ فلا تتعرضوا لهم ، ويأمنوا في قومهم بكفرهم ؛ فلا يتعرضوا لهم . ثم أخبر - عزّ وجل - عن صنيعهم وحالهم ، فقال :
كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ
يعني : الشرك « 3 » .
أُرْكِسُوا فِيها
أي : كلما دعوا إلى الشرك فرجعوا فيها ، فهؤلاء أمر اللّه رسوله صلى اللّه عليه وسلم بقتالهم ، وعرفه صفتهم ، إن لم يعتزلوا ولم يكفوا أيديهم عن قتالكم
فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً
أي : جعلنا لكم عليهم سلطان القتل وحجته . [ و ] « 4 » في حرف ابن مسعود - رضي اللّه عنه - : « ويكفوا أيديكم عن أن يقاتلوكم » وفي حرفه : « ركسوا فيها » وفي حرف حفصة : « ركسوا فيها » . وفي حرفها : « أن يقاتلوكم ويقاتلوا قومهم » . ثم يحتمل نسخ هذه الآية بقوله :
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ
[ البقرة : 190 ] . وقوله - تعالى - :
فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ
بقوله - عزّ وجل - :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ
[ التوبة : 5 ] ؛ [ لأن الفرض في القتال أول ما كان فرض أنه يقاتل من قاتلنا وبدأنا ، ثم إن اللّه - تعالى - قال :
فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ
] « 5 » [ التوبة : 5 ] .
هامش
( 1 ) في أ : قولهم . ( 2 ) أخرجه بنحوه ابن جرير ( 9 / 27 ) ( 10078 ) ( 10079 ) عن مجاهد ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 343 ) ، وزاد نسبته لابن المنذر ، وعبد بن حميد ، وابن أبي حاتم . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 9 / 28 ) ( 10082 ) عن السدي ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 343 ) وزاد نسبته لابن أبي حاتم . ( 4 ) سقط من ب . ( 5 ) ما بين المعقوفين سقط من ب .