تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
ويحتمل : إنكم لا تقدرون على هداهم إذا لم يهدهم اللّه ؛ كقوله - تعالى - :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
[ القصص : 56 ] وفي قوله - أيضا - :
أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا
قيل : أن يسمّوا « 1 » مهتدين ، وقد أظهر اللّه - تعالى - ضلالهم ؛ صلة لقوله - تعالى - :
فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ
حذرهم عن الاختلاف في التسمية بعد البيان . وقيل : أن تجعلوهم مهتدين ، وقد جعلهم ضالين « 2 » على نحو قوله - تعالى - :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
الآية [ القصص : 56 ] ، أيّدنا تمام الآية ، وأوضح الأول قوله :
وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا
يقول : من أضله اللّه عن الهدى فلن تجد له سبيلا يهتدي [ به ] وقيل : دينا ، وقيل : مخرجا « 3 » ، وهو واحد ، واللّه أعلم . وقوله - عزّ وجل - :
وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً
« 4 » . قيل : ود [ الذين تركوا ] « 5 » الهجرة ، فرجعوا إلى أهلهم ومنازلهم « 6 » ، الذين لهم قال اللّه :
فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ
- أن تكفروا كما كفروا ، أي : تتركون الهجرة وترجعون كما رجعوا منهم ؛ فتكونون أنتم وهم سواء ؛ شرعا في الكفر ، فسماهم اللّه كفارا ، وأمرهم بالبراءة منهم ؛ فقال :
فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ
بالهجرة الأولى ؛ كقوله - تعالى - :
لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ
[ المائدة : 51 ] ، وقال اللّه - تعالى - :
لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ
[ الممتحنة : 1 ] وكقوله - تعالى - :
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ
[ آل عمران : 28 ] نهاهم أن يتخذوا أولياء حتى يهاجروا هجرة ثانية إلى المدينة ، ويثبتون على ذلك . هذا على قول من قال : إنهم كانوا هاجروا ثم لحقوا بمكة .
هامش
( 1 ) في ب : تستمعوا عن ابن عباس . ( 2 ) ينظر : ابن جرير ( 9 / 16 ) ، البحر المحيط ( 3 / 327 ) . ( 3 ) ينظر البحر المحيط ( 3 / 327 ) . ( 4 ) قال القاسمي ( 5 / 350 ) : الأول : قال الرازي : دلت الآية على أنه لا يجوز موالاة المشركين والمنافقين والمشتهرين بالزندقة والإلحاد ، وهذا متأكد بعموم قوله - تعالى - :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ[ الممتحنة : 1 ] ، والسبب فيه أن أعز الأشياء وأعظمها عند جميع الخلق هو الدين لأن ذلك هو الأمر الذي يتقرب به إلى اللّه - تعالى - ويتوسل به إلى طلب السعادة في الآخرة ، وإذا كان كذلك ، كانت العداوة الحاصلة بسببه أعظم أنواع العداوة ، وإذا كان كذلك ، امتنع طلب المحبة والولاية في الموضع الذي يكون أعظم موجبات العداوة حاصلا فيه . ( 5 ) في ب : الذين كفروا لو تركوا . ( 6 ) أخرجه ابن جرير بمعناه ( 9 / 17 ) ( 10066 ) عن ابن عباس .