وعن علي - رضي اللّه عنه - أنه قال : « لا يحل للعبد أن ينكح فوق اثنتين » .
وعن عبد الرحمن بن عوف أنه قال : « يتزوج العبد اثنتين » .
وعن عمر - رضي اللّه عنه - أنه قال لابن مسعود - رضي اللّه عنه - : « ما يحل للعبد من النساء ؟ » قال : « اثنتين » ، قال عمر - رضي اللّه عنه - : « ذلك أرى » « 1 » .
وعن الحكم « 2 » قال : اجتمع أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على أن العبد لا يجمع من النساء فوق اثنتين « 3 » ؛ فهؤلاء ستة نفر من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، منهم : عمر بن الخطاب ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعلي ، وابن مسعود ، والفضل بن العباس ، والأنصاري - رضوان اللّه عليهم أجمعين - اتفقوا على أن العبد يتزوج اثنتين ، ولا يتزوج أكثر من ذلك .
وأيضا عن ابن عمر - رضي اللّه عنه - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « طلاق الأمة تطليقتان ، وعدّتها حيضتان » « 4 » .
وعن عائشة - رضي اللّه عنها - قالت : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الأمة تطلّق تطليقتين ، وتعتدّ حيضتين » « 5 » .
فإن احتج محتج بعموم الآية أن اللّه - تعالى - قال :
مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
، ولم يذكر عبدا ولا حرّا ؛ فهو على عمومه .
قيل : في الآية دليل أن الخطاب للأحرار ، وهو قوله - تعالى - :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
؛ فهو على من له النكاح بنفسه ، والعبد يكون له النكاح بغيره بقوله - عزّ وجل - :
وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ
[ النور : 32 ] : فكان المخاطب بنكاح العبيد مواليهم ، ليس له أن ينكح المرأة إلا بإذن مولاه ؛ ومولاه يزوجه إذا شاء بغير أمره ، فإنما الخطاب لمن له أن يتزوج إذا شاء ؛ والعبد من ذلك خارج ؛ ألا ترى أنه قال - عز
هامش
( 1 ) ذكره بنحوه السيوطي في الدر المنثور ( 2 / 210 ) .
( 2 ) هو الحكم بن عتيبة أبو عبد اللّه الكوفي ، أحد الأعلام ، ثقة ثبت من فقهاء أصحاب إبراهيم النخعي ، مات سنة 115 ه .
تنظر ترجمته في : الخلاصة ( 1 / 245 ) ، تقريب التهذيب ، ترجمة ( 1461 ) .
( 3 ) ذكره السيوطي في الدر ( 2 / 210 ) وعزاه لابن أبي شيبة والبيهقي .
( 4 ) أخرجه ابن ماجة ( 3 / 467 ، 468 ) في كتاب الطلاق : باب طلاق الأمة وعدتها ( 2079 ) ، والحديث ضعفه الألباني في ضعيف ابن ماجة ( 451 ) .
( 5 ) أخرجه أبو داود ( 2 / 257 ، 258 ) كتاب الطلاق : باب سنة طلاق العبد ( 2189 ) ، والترمذي ( 2 / 474 ) ( 1182 ) : باب طلاق الأمة تطليقتان ، وقال : حديث عائشة غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث مظاهر بن أسلم ، وابن ماجة ( 3 / 468 ) كتاب الطلاق باب طلاق الأمة وعدتها ( 2080 ) ، وانظر ضعيف ابن ماجة ( 452 ) ، الإرواء ( 7 / 148 ) ( 2066 ) .