تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وكذلك روى عن عمر ، رضى اللّه تعالى عنه . واللّه أعلم . وقوله :
فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ .
قيل « 1 » :
فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ ،
أي : بعد يوم النحر [ بيومين ] « 2 » . يقول : من نفر من منى قبل غروب الشمس في اليوم الثاني فلا إثم عليه ، ومن لم ينفر حتى غربت الشمس وأقام إلى الغد - اليوم الثالث - فيرمى الجمار ، ثم ينفر فلا إثم عليه . وقيل :
فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ ،
من أيام التشريق فلا إثم عليه ، ومن تأخر إلى اليوم الثالث من أيام التشريق فلا إثم عليه . ثم لا يحتمل قوله :
فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ،
أن يكونا جميعا على الرخصة ، التعجيل والتأخير جميعا ، فلا يلحقه الإثم بكليهما ؛ لأنه إذا كان التعجل هو الرخصة فالتأخر لا يكون رخصة ، وإذا كان التأخر هو الرخصة فالتعجل ليس برخصة ، لكن الوجه فيه - واللّه أعلم - ما روى عن ابن عباس « 3 » ، رضى اللّه تعالى عنه ، أنه قال :
فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ
غفر له ،
وَمَنْ تَأَخَّرَ
غفر له ما كان له من الإثم والذنب في اليوم الذي أخر . واللّه أعلم . ويحتمل : أنه خيره ، أي : إن فعل ذا أو ذا فلا إثم عليه . وعن ابن مسعود « 4 » ، رضى اللّه تعالى عنه ، أنه قال في قوله تعالى :
فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ :
رجع مغفورا له . وقوله :
لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ .
قيل فيه بوجوه : قيل « 5 » :
لِمَنِ اتَّقى ،
قتل الصيد في الإحرام ، وعلى ذلك قوله :
وَاتَّقُوا اللَّهَ
أي فلا تستحلوا قتل الصيد في الإحرام . وقال « 6 » ابن عباس - رضى اللّه تعالى عنه - : من اتقى معاصي اللّه جملة .
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 3934 ) ، وعن عطاء والحسن وعكرمة ومجاهد والسدى وغيرهم ( 3920 ، 3921 ، 3922 ، 3923 ، 3924 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 423 - 424 ) . ( 2 ) سقط في ط . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 3944 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 424 ) . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 3946 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 424 ) . ( 5 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 3957 ) ، وعن أبي صالح ( 3956 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 423 ) . ( 6 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 3955 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 423 ) .