وقيل : إذا أتى وقت الرجوع .
وقيل « 1 » : إذا رجعتم إلى أهليكم .
وقوله :
تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ .
قيل : تلك العشرة وإن كانت متفرقة ، فهي كالموصولة في حق الحج .
وقيل « 2 » :
تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ،
عن الهدى وافية ، أي : يكمل بها حق الدم .
وقيل « 3 » :
تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ ،
في حق الثواب ، أي : ثوابها كثواب الهدى . واللّه أعلم .
وقوله :
ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ .
جعل الحكم الذي ذكره في المتمتع والمحصر ، لمن لا يحضر أهله المسجد الحرام ؛ عن ابن عباس ، رضى اللّه تعالى عنه ، أنه قال : « ليس على أهل مكة هدى في المتعة » .
ولأن أهل مكة لو كانوا كغيرهم لم يكن للمخصوص معنى .
وإذا كان المعتمر في أشهر الحج إذا رجع إلى أهله ثم حج من عامه ذلك فلا هدى عليه ، فالمكى مقيم في منزله بعد عمرته فهو أحرى ألا يجب عليه دم المتعة إن حج من عامه ذلك ، ولكنه إن تمتع فعليه دم الحلال ؛ لأنه منهى « 4 » عن التمتع .
ثم اختلف أهل التأويل في
حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ،
من هم ؟
قال أصحابنا - رحمهم اللّه تعالى - : كل من كان من أهل المواقيت فما دونها إلى مكة ، فلهم أن يدخلوها بغير إحرام ، فلهم جميعا حكم حاضري المسجد الحرام .
وروى عن ابن عمر ، رضى اللّه تعالى عنه : أنه خرج من مكة يريد المدينة ، فلما بلغ قديدا بلغه أن بالمدينة جيشين من جيوش الفتنة ، فرجع ودخلها بغير إحرام .
وعندنا : إذا جاوز جميع المواقيت ثم رجع فعليه الإحرام .
وقال آخرون : ليس حاضري المسجد الحرام .
وأما [ الدليل ] « 5 » لأصحابنا ، رحمهم اللّه تعالى ، ما ذكرنا .
هامش
( 1 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 3495 ) ، وعن عطاء ( 3496 ، 3498 ) ، وإبراهيم ( 3497 ) ، وغيرهم وانظر الدر المنثور ( 1 / 389 ) .
( 2 ) قاله الحسن ، أخرجه ابن جرير عنه ( 3502 ، 3503 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 389 ) .
( 3 ) قاله البغوي في تفسيره ( 1 / 170 ) .
( 4 ) في ط : منتهى .
( 5 ) سقط في ط .