تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
وعن الحسن :
وَمَنْ كَفَرَ
قال : من زعم أن الحج ليس بواجب « 1 » . وقيل :
وَمَنْ كَفَرَ
باللّه ، قال : هو الذي إن حج لم يرج ثوابه ، وإن جلس لم يخش عقابه « 2 » . وعن ابن عباس « 3 » قال :
مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ،
والسبيل أن يصح بدن العبد ، وأن يكون له ثمن زاد وراحلة ، من غير أن يحجب » . ثم قال :
وَمَنْ كَفَرَ ،
يقول : ومن كفر بالحج فلم ير حجه برّا ، ولا تركه إثما « 4 » . [ وفي ] قوله :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
دلالتان : إحداهما : في الوجوب بقوله :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ ،
وأيد ذلك قوله :
وَمَنْ كَفَرَ
وما جاء من الأثر واتفاق القول . والثانية : جعل البيت شرطا للقيام لما هو في قوله :
عَلَى النَّاسِ
ذلك ؛ فيكون فيه دليل لزوم « 5 » الطواف ، تفسيره في قوله :
وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ
[ الحج : 29 ] ، وكذلك أيده قوله :
فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ
[ البقرة : 158 ] ، وأيّد - أيضا - ما روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال في امرأة نفست : « أحابستنا هي ؟ » « 6 » قيل : إنها أفاضت . وعلى ذلك اتفاق القول بلزوم الطواف ، واللّه أعلم . فلما دلّ أن الطواف لازم لم يخل إمّا أن يكون الطواف المبدأ به في الحج ، أو الذي يختم به ، والذي يبدأ به لا يلزم كل الناس - ثبت أن الفرض هو الذي يختم به ، وهو
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 48 ) برقم ( 7507 ) ، وعن عمران القطان ( 7 / 47 ) برقم ( 7503 ) ، وأخرجه ابن أبي حاتم ( 2 / 429 ) برقم ( 1036 ) عن ابن عباس . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 48 ) برقم ( 7509 ، 7510 ) عن مجاهد بن جبر ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 101 ) . ( 3 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 38 ) برقم ( 7476 ، 7477 ) ، ( 7480 ) ، وابن أبي حاتم الرازي ( 2 / 425 ) ( 1026 ) عن عكرمة . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 7 / 49 ) ، ( 7512 ) ، وابن أبي حاتم ( 2 / 429 ) ( 1037 ) ، والبيهقي في الشعب ( 3 / 427 ) ( 3971 ) . وعن أبي داود نفيع مرفوعا أخرجه ابن جرير ( 7 / 48 ) برقم ( 7511 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 2 / 101 ) وزاد نسبته لابن المنذر . ( 5 ) الطواف بالبيت ركن من أركان الحج ؛ لقوله تعالى :وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ[ الحج : 29 ] والمراد به طواف الإفاضة ؛ لانعقاد الإجماع على ذلك ولهذا الطواف أسماء غير ذلك منها طواف الزيارة ، وطواف الفرض وقد يسمى طواف الصّدر ، والأشهر أن طواف الصدر هو طواف الوداع . انظر : هداية السالك لابن جماعة ( 1 / 49 ) . ( 6 ) أخرجه البخاري في صحيحه ( 4 / 417 ) كتاب الحج ؛ باب : إذا حاضت المرأة بعد ما أفاضت ، ومسلم في صحيحه ( 2 / 964 ) : كتاب الحج باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض ( 1211 ) . وأحمد في المسند ( 6 / 39 ، 99 ) .