تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وقيل : الإضلال : الإهلاك . وقيل : الإضلال : هو التحير ، وكل ضال طريقا فهو متحير تائه ،
وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ
أي : ما يهلكون إلا أنفسهم وما يخملون إلّا ذكر أنفسهم .
وَما يَشْعُرُونَ
أي : وما يشعرون أنهم يهلكون أنفسهم ، أو يحيرون ، وما يشعرون ما ذا عليهم فيما ودّوا من أليم العقاب « 1 » ، واللّه أعلم . ويقال : نزلت في عبد اللّه بن مسعود ، رضي اللّه عنه . وقوله :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ .
قوله :
وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ :
يحتمل وجوها : يحتمل : وأنتم تشهدون تلك الآيات ، وتعاينونها ، وتعلمون أنها آيات ، لكن تكابرون وتعاندون ، ولا تؤمنون بها . ويحتمل :
وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ،
أي : وأنتم تعلمون ما في التوراة والإنجيل : من بعث محمد صلى اللّه عليه وسلم وصفته - أنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أفضل [ المخلوقات ] « 2 » ، وأنه حق ، ولكن لا تتبعونه . وقيل :
وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ،
أي : تعلمون أنها آيات ؛ والآيات تحتمل : القرآن ، وتحتمل : رسول اللّه محمدا . وتحتمل غيرها من الآيات التي جاء بها . وقال بعضهم : لم تكفرون بدين اللّه ، وأنتم تعلمون بدلالة الخلقة ، وشهادة كتبكم أن دين اللّه وتوحيده حق « 3 » ؟ ! . وقوله « 4 » :
يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ :
في الآية دلالة جواز هتك الستر ، وإفشاء المكنون والمكتوم من الأمر ؛ إذا « 5 » كان في ذلك تحذير لغيرهم عن مثله ، وترغيب لهم في المحمود من الفعل . ثم فيه دلالة إثبات رسالة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنه يخبرهم عما كانوا يكتمون ويسرّون فيما بينهم ، وذلك من اطلاع اللّه إياه على ذلك .
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ :
ذلك ؛ ألا ترى أنهم لم يتعرضوا له بشيء من ذلك ، فيقولوا : متى كتمنا الحق ، ومتى لبسنا الحق بالباطل ؟ ! فدل
هامش
( 1 ) ينظر : تفسير الرازي ( 8 / 80 ) ، واللباب في علوم الكتاب ( 5 / 311 ) . ( 2 ) سقط من ب . ( 3 ) ينظر : تفسير الرازي ( 8 / 81 ) ، واللباب ( 5 / 312 ) . ( 4 ) في ب : قوله . ( 5 ) في ب : إذ .