تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
وهكذا يكون في العقل أن من اتبع آخر وأطاعه ؛ فهو أولى به ، وإنما الحاجة إلى السمع بمعرفة المتبع له والمطيع أنه ذا أو ذا ؛ فأخبر - عزّ وجل - أن الذين آمنوا والنبي صلى اللّه عليه وسلم هم المتبعون له ؛ فهم أولى به . وقوله :
وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ
اختلف فيه ؛ قيل : الوليّ : الحافظ . وقيل : الولي : الناصر . وقيل : هو أولى بالمؤمنين ، وقد ذكرنا هذا فيما تقدّم « 1 » . وقد يكون وليهم : بما دفع عنهم سفه أعدائهم في إبراهيم ، وأظهر الحق في قولهم . قال الشيخ - رحمه اللّه - : في قوله - تعالى - :
تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ . . .
الآية ، وفي قوله :
لِمَ تُحَاجُّونَ . .
وفي قوله :
لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ . . .
الآية ، ونوع ذلك من الآيات التي خصّ بالخطاب بها أهل الكتاب - وجوه من المعتبر . أحدها : أن الذين خوطبوا بهذا الاسم [ كانوا ] « 2 » معروفين ، وأنه لم يخطر ببال مسلم أنه قصد به غير أهل التوراة والإنجيل ، ولا ذكرت تلاوتها في حق المحاجة على غيرهم ، ثبت أن المجوس ليسوا بأهل الكتاب ، وأن المراد من ذكر أهل الكتاب غيرهم ، وأن أخذ الجزية من المجوس ليس ممّا تضمنهم قوله :
مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ
[ التوبة : 29 ] ؛ لكن بدليل آخر ، وهو ما روي عن نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب ، غير ناكحي نسائهم ، ولا آكلي ذبائحهم » « 3 » ؛ وعلى ذلك أيّد قوله :
أَنْ تَقُولُوا إِنَّما أُنْزِلَ الْكِتابُ عَلى طائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنا
[ الأنعام : 156 ] ؛ ليعلم أن الكتاب « 4 » المعروف وأهله : هؤلاء ، إن كانت ثمّ كتب وصحف ، واللّه أعلم . والثاني : أنّ اللّه خص أهل الكتاب بأنواع الحجج ، وجعل المحاجة بينهم وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؛ ليوضح أنه - وإن كان مرسلا إلى جميع البشر - كان له التخصيص في المحاجة ؛ وعلى ذلك عامة « سورة الأنعام » في محاجة أهل الشرك ، على أن أهل المدينة كانوا أهل كتاب ، وأهل مكة كانوا أهل شرك ، فحاجّ كلّا بالذي هو أحق أن يكلم فيه ، وإن كانت
هامش
( 1 ) ينظر : الوسيط ( 1 / 449 ) ، تفسير الرازي ( 8 / 80 ) ، واللباب في علوم الكتاب ( 5 / 308 ) . ( 2 ) سقط من ب . ( 3 ) أخرجه مالك ( 1 / 278 ) كتاب الزكاة : باب جزية أهل الكتاب والمجوس ، حديث ( 42 ) من حديث عبد الرحمن بن عوف . ( 4 ) في ب : أهل الكتاب .