تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وقوله تعالى :
لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ .
هو ظاهر ، إذ ما في السماوات والأرض كلهم عبيده وإماؤه ، ردّا على قولهم :
عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ
[ التوبة : 30 ] ، و
الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ
[ التوبة : 30 ] ، و « الملائكة بنات اللّه » . وقد ذكرنا الوجه فيما تقدم في غير موضع . وقوله تعالى :
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ .
ومن الناس من استدل على نسخها بقوله :
فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ،
لكنه لا يحتمل ؛ لأن الآية وعد وخبر بالمحاسبة ، والوعد لا يحتمل النسخ ؛ لأنه خلف وبداء ، وذلك ممن يجهل بالعواقب ، تعالى اللّه عزّ وجل عن ذلك علوا كبيرا . ثم اختلف فيه : قال الحسن : هو على ما عزم لا على ما خطر بالنفس . وكذا قوله : « من هم » . ويحتمل : أن يكون على التقديم والتأخير : إن تخفوا ما في أنفسكم أو تبدوه يحاسبكم به اللّه . ويحتمل أيضا : إن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه وعزمتم عليه وعقدتم ، لا على الخطر فيه أو حديث النفس ، على ما روى : « من هم بحسنة فله كذا ، ومن هم بسيئة فكذا » ، ليس على ما يخطر فيه أو حديث النفس ، على ما روى ، وتحدث النفس به ، ولكن على العزم عليه والاعتقاد . وكذلك قوله :
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
[ يوسف : 24 ] ، همت هي به هم عزم ، وهو هم بها هم خطر . والمرء غير مؤاخذ بما يخطر في القلب وتحدث النفس به ، إنما يؤاخذ على ما عزم واعتقد عليه . واللّه أعلم . وقوله تعالى :
فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
فيه دليل ما قلنا : إنه على العزم والاعتقاد عليه ؛ لما ذكرنا من العفو والعقوبة عليه . وقوله تعالى :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ
قوله :
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ،
يحتمل وجهين :