تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
في ذلك فساد الأرض . وقال آخرون : دفع بالرسل والأنبياء شرهم عن المسلمين ، وكفاهم بهم . وقال غيرهم « 1 » : دفع بالمؤمنين بعضهم عن بعض - دفع بالمجاهدين في سبيل اللّه عن القاعدين عن الجهاد ، وإلا لغلب المشركون على الأرض . وقيل « 2 » : بدفع بالمصلى عمن لا يصلى ، وبالمزكى عمن لا يزكى ، وبالحاج عمن لا يحج ، وبالصائم عمن لا يصوم . ثم اختلف في قوله :
لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ
قيل : لو لم يدفع بعضهم ببعض لقتل بعضهم بعضا ، وأهلك فريق فريقا ، وفي ذلك تفانيهم وفسادهم ، وفي ذلك فساد الأرض . وقال آخرون : لو لم يدفع لفسدت الأرض ، أراد بفساد الأرض فساد أهلها ؛ لأنه لو لم يدفع لغلب المشركون على أراضي « 3 » الإسلام وأهلها . فإذا غلبوا فسد أهلها . وقال :
لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ ،
إذا غلب المشركون عليها هدمت المساجد والصوامع ، ففيه فساد الأرض . واللّه أعلم . وقوله :
وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ .
وعلى قول المعتزلة : ليس هو بذى فضل على أحد ؛ لأن عليه أن يفعل ذلك ، وأن يدفع ذلك كله عن المسلمين على قولهم ، فإذا كان عليه ذلك لا يصير هو بما يدفع مفضلا ولا ممتنّا . فنعوذ بالله من السرف في القول . وقوله :
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ .
يحتمل قوله :
آياتُ اللَّهِ ،
ما ذكره من قتل داود جالوت بالأحجار . ذكر في القصة مع ضعف داود وقوة جالوت ، على ما قيل : إن قامته كانت قدر ميل ، وإن بيضته كانت ثلاثمائة رطل . ويحتمل : ما ذكر من قيام القليل للكثير ؛ لأنه قيل : إن جنود جالوت مائة ألف ، وجنود طالوت ثلاثمائة وثلاثة عشر . وذلك من الآيات . ويحتمل : جميع ما قص اللّه عليه في القرآن من خبر الأمم السالفة . واللّه أعلم . وفي قتل داود جالوت ، وقتل القليل الكثير ، دليل : أنهم لم يقتلوا « 4 » لقوة أنفسهم ،
هامش
( 1 ) قاله مجاهد بنحوه كما في تفسير البغوي ( 1 / 235 ) . ( 2 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب عنه كما في الدر المنثور ( 1 / 567 ) . ( 3 ) في أ : أرض . ( 4 ) في أ : يصلوا .
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 231 | أبي منصور الماتريدي / مجدي باسلوم