تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
تزويج المملوكة وبخاصة على قول من لا يبيح إلا بالضرورة ، فمن رأى يضطر إلى حبة يتوق إلى الاستمتاع فضلا من أن يتخير ، ثم على ذلك قال في الإماء :
وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ
والحبة معلوم أنها أنكر من المنكر ؛ فثبت أن مهر الحرائر بيّن ويظهر في أهل الحاجة ، وأن القول بجعل الحبة مهرا تامّا ووصف ملكها بملك الطول قولا مهجورا ، لا معنى له . وبعد فإن الناس قد أجمعوا على أنها لا تملك ( المعروف ) ببضعها ، والبدل للزوج بلا بدل يلزمه ، فصار كمتولى العقد على ما ليس لها ، وحظ القليل في مثله والكثير في المنع واحد . فقياس ذلك ألا يكون الحط من مهر مثلها ، والحبة لا تكون مهر مثل أخبث امرأة في العالم ، فلا يجئ أن يجوز الحط ولكن أجيز العشرة بالاتفاق ، ولم يجز الأكثر للتنازع ، وقد بينا الفساد من طريق التدبير . واللّه أعلم . وقوله تعالى :
إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ
قيل « 1 » : المرأة . وقوله :
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ .
اختلف أهل التأويل فيه : قال على وابن عباس « 2 » - رضى اللّه تعالى عنهما هو : الزوج - وقال قوم : هو الولي . وأمكن أن يكون قول من قال بأنه الولي ؛ لما أن المهور في الابتداء كانت للأولياء . دليل ذلك قول شعيب لموسى :
إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ
[ القصص : 27 ] شرط المهر لنفسه ، وكما روى من الشغار ، ثم نسخ من بعد وصار ذلك للنساء بقوله تعالى :
وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً
[ البقرة : 229 ] ، وقوله :
وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً
( 4 ) [ النساء ] ، وقوله :
وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً
[ النساء : 20 ] ، ولأنهم أجمعوا على ألا يجوز لأحد المعروف في ملك الآخر إلا بإذنه ؛ فعلى ذلك لما ثبت أن المهر لها لا يجوز للولي المعروف فيه . وقوله :
إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ ،
يعنى المرأة تترك النصف ولا تأخذ منه شيئا . وقوله :
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ ،
يعنى الزوج يجعل لها كل الصداق ، يقول : كانت في
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس وعكرمة والضحاك ومجاهد والربيع وغيرهم ، أخرجه ابن جرير عنهم ( 5255 ، 5256 ، 5257 ، 5258 ، 5260 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 521 ) . ( 2 ) أخرجه ابن جرير ( 5304 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 521 ) .