يباح لها الخروج . وإنما ذكر اللّه سبحانه وتعالى التعريض في المتوفى عنها زوجها ، لم يذكره في المطلقة .
والثاني : أن في تعريض المطلقة اكتساب عداوة وبغض فيما بينه وبين زوجها ؛ إذ العدة من حقه . دليله : أنه إذا لم يدخل بها لم تلزمها العدة ، وأما المتوفى عنها زوجها لزمتها العدة وإن لم يدخل بها ؛ لذلك يجوز التعريض في المتوفى عنها زوجها ، ولا يجوز في المطلقة .
قال الشيخ : - رحمه اللّه تعالى - : « ولأن زوجها في الطلاق حي ، يعلم ما يحدث بينهما الضغن والمكروه في الحال ، وليس ذلك في الوفاة » .
وقوله تعالى :
أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ ،
يعنى أخفيتم تزويجها في السر .
وقوله :
عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ
سرّا وعلانية . وقيل : يعنى الخطبة في العدة .
وقوله :
وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا
قيل فيه بأوجه :
قيل « 1 » : لا تأخذوا منهن عهدا ألا يتزوجن غيركم .
وقيل :
لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا ،
يعنى الزنى . و ( السر ) الزنا في اللغة .
وقيل « 2 » : ( السر ) الجماع ؛ تقول : آتيك الأربعة والخمسة ونحوه .
ثم قال اللّه تعالى :
إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفاً
يقول لها قولا لينا حسنا ، ولا يقول لها قولا يحملها على الزنى ، أو على ما يظهر من نفسها الرغبة فيه ، على ما ذكر في الآية :
فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفاً
[ الأحزاب : 32 ] ، وأن يعد لها عدة حسنة ، أو أن يبر ويحسن إليها لترغيب فيه ، ولا يقول لها ما لا يحل ولا يجوز . واللّه أعلم .
وقوله :
وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ
قيل : هو على الإضمار ، كأنه قال : « لا تعزموا على عقدة النكاح » .
وقيل :
وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ ،
لا تعقدوا
النِّكاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ ،
يعنى
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس وسعيد بن جبير والشعبي وغيرهم ، أخرجه ابن جرير عنهم ( 5157 ، 5158 ، 5160 ) وانظر الدر المنثور ( 1 / 518 ) .
( 2 ) قاله جابر بن زيد وأبى مجلز والحسن وغيرهم ، أخرجه ابن جرير عنهم ( 5139 ، 5140 ، 5144 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 518 ) .