يحتمل : إصلاح ما بينهن .
ويحتمل : إن أرادوا إمساكهن بالمعروف ، كقوله :
وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً ،
فهو ممسك لها وإن كان مضرّا .
ثم الأصل في هذا : أنه وإن قال :
فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ ،
ليس على ألا يصير ممسكا لها بغير المعروف .
وأصل هذا : أن ليس في القول بأن
لَمْ تَفْعَلُوا ، *
دليل الجواز ، والفساد إذا فعل ذلك .
ثم اختلف في قوله :
فِي ذلِكَ ،
أي : في الوقت الذي يعيد به ، أو
فِي ذلِكَ
القروء .
واللّه أعلم .
وقوله :
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ .
روى عن ابن عباس « 1 » ، رضى اللّه تعالى عنه ، أنه قال : إني أحب أن أتزين لامرأتى كما أحب أن تتزين لي ؛ لأن اللّه تعالى يقول :
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ .
وقال آخرون : لهن من الكفاف ما عليهن من الخدمة .
وقال غيرهم : لهن من الحق في المهور بتسليم الأزواج إليهن ما عليهن من تسليم الأبضاع « 2 » إلى الأزواج ؛ فيدل هذا على أن الخلوة ، والتسليم منها ، يحل محل قبض الحق منها لزوجها .
وقيل :
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ ،
الحقوق ما تلزمهن من حقوق الأزواج ، يلزم مثلها على الأزواج لهن ، وإن كانت مختلفة .
وقوله :
وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ .
قيل « 3 » : هو الطلاق بيد الرجل وليس بيدها .
وقيل « 4 » : هي الإمارة والطاعة والأمر .
وقيل « 5 » : هي ما فضل اللّه به عليها من الجهاد والميراث وغيره .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 4772 ) ، ووكيع وسفيان بن عيينة وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور ( 1 / 493 ) .
( 2 ) في أ : البضاع .
( 3 ) أخرجه عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن أبي مالك كما في الدر المنثور ( 1 / 494 ) .
( 4 ) قاله زيد بن أسلم ، أخرجه ابن جرير عنه ( 4776 ) ، وعن ابن زيد ( 4777 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 494 ) .
( 5 ) أخرجه ابن جرير وعبد بن حميد عن مجاهد كما في الدر المنثور ( 1 / 493 ) .