تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ . . .
الآية [ التوبة : 120 ] ، أنه قد يجوز التخلف عنه لعذر ، ولا يجوز الرغبة عنه بحال ، وقال في قوله :
لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً . . .
الآية [ المائدة : 12 ] ، أن ليس كل ذلك مما يقتضى عموم الخلق وإن كان الظاهر في الكل بالمخرج واحد ، ثم ما ذكرت من الآية دليل الفصل . والثاني : أنه يجوز أن تكون الآية في غير أهل الكتاب . دليل ذلك الأمر بالمعروف من التفرقة في التسمية ، وإن كانوا في الشرك مجتمعين ؛ قال اللّه تعالى :
ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ
[ البقرة : 105 ] ، وقال :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نارِ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها
[ البينة : 6 ] ، وغير ذلك مما قد فصل « 1 » اللّه بينهم في النسبة وإن كانوا في حقيقة الشرك مجتمعين ، فجائز أن تكون الآية على ذلك ، ثم حرم تزويج المسلمات من أهل الكتاب لا بهذه الآية ، لكن بغيرها من الأدلة . ألا ترى أنا لا نترك مماليك أهل الإسلام تحت أيديهم لا بهذه الآية ؟ ! فمثله أمر الإنكاح . واللّه أعلم . ثم في الآية دليل ذلك ، وهو قوله تعالى :
وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ . . .
الآية ، وكل يجمع ألا يحل نكاح الأمة المؤمنة على الحرة الكتابية ، فلو كانت هي مرادة في هذه الآية لكان نكاح من هو خير منها في النكاح لا يحرم عليه ، حتى إن الذي يقول بهذا التأويل يحرم لطول الكتابية فضلا عن نكاحها . ولا قوة إلا بالله . وقوله :
أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ
دليل أن الإماء غير داخلات في الخطاب ؛ لأنهن لا يدعون بل الغالب عليهن أن يتبعن ويجبن لمن هن تحتهم فيما دعين إليه ، لا أن يدعون . هذا الأمر المتعارف . واللّه أعلم . ثم نقول : جعل كأن الآية نزلت في الكتابيات ، فقال : « ولا تنكحوا الكتابيات » ، فإن الكتاب في جميع ما جرى به الذكر في حقوق النكاح والطلاق والأحكام تضمن خطاب الأحرار ، خاصة فيما أبهم ، وعرف أمر الحرمة في الإماء والعبيد بالأدلة العقلية مما دلت عليه أحكام السمع ؛ فكذا هذا . واللّه الموفق . وقوله :
وَلا تَنْكِحُوا ،
محمول على التحريم باتفاق الأمة وإن احتمل ما هو بهذا المخرج على غير التحريم ، على أن اللّه تعالى قد بين بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا جاءَكُمُ
هامش
( 1 ) في أ : فضل .