تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما .
قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ ،
بعد الحرمة
وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ ،
قبل الحرمة ،
وَإِثْمُهُما
بعد الحرمة
أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما ،
قبل التحريم . والمنفعة في الميسر : بعضهم ينتفع به ، وبعضهم يخسر ، وهو القمار . وذلك أن نفرا كانوا يشترون الجزور فيجعلون لكل رجل منهم سهما ، ثم يقترعون ، فمن خرج سهمه برئ من الثمن حتى يبقى آخر رجل ، فيكون ثمن الجزور عليه وحده ، ولا حق له في الجزور ، ويقتسم الجزور بقيتهم . وقيل : يقسم بين الفقراء ؛ فذلك الميسر . ثم قال :
فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ ،
في ركوبهما ؛ لأن فيهما ترك الصلاة ، وترك ذكر اللّه ، وركوب المحارم والفواحش . ثم قال :
وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ ،
يعنى التجارة ، واللذة ، والربح . ثم اختلف فيه : قال قوم : إن الخمر محرمة بهذه الآية حيث قال :
إِثْمٌ كَبِيرٌ ،
والإثم محرم بقوله :
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ
[ الأعراف : 33 ] . وقال قوم : لم تحرم بهذه الآية ؛ إذ فيها ذكر النفع ، ولكن حرمت بقوله :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ
[ المائدة : 90 ] ، والرجس محرم ، وقال اللّه تعالى :
مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ
[ المائدة : 90 ] ، وعمل الشيطان محرم . ثم أخبر في آخرها أنه :
يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ
[ المائدة : 91 ] ، وذلك كله محرم . والأصل عندنا في هذا : أنهم أجمعوا على حرمة الميسر مع ما كان فيه من المنافع للفقراء وأهل الحاجة والمعونة لهم ؛ لأنهم كانوا يقتسمون على الفقراء ، فإذا حرم اللّه هذا ثبت أن المقرون به أحق في الحرمة مع ما فيه من الضرر الذي ذكرنا . واللّه أعلم . وقال الشيخ ، رحمه اللّه تعالى ، في قوله :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ :
ولم يبين في السؤال أنه عن أي أمرهما كان السؤال ؟ وأمكن استخراج حقيقة ذلك عن الجواب بقوله :
قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ ،
كأن السؤال كان « عما فيهما » ؟ فقال : فيهما كذا . وعلى ذلك قوله :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى
[ البقرة : 220 ] كأن السؤال عما يعمل في أموال اليتامى ، من المخالطة وأنواع المصالح ، وكذلك قوله :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ
[ البقرة : 222 ] ، كأنه قال : عن غشيان في المحيض ، إذ في ذلك جرى الجواب فلم يبين