وقيل « 1 » :
أَمْ حَسِبْتُمْ ،
بمعنى : « بل حسبتم » .
وقوله :
وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ .
قيل « 2 » : شبه الذين خلوا من قبلكم .
وقيل :
مَثَلُ الَّذِينَ ،
خبر الذين خلوا من قبلكم ، وقيل « 3 » : سنن الذين خلوا من قبلكم من البلاء والمحن التي أصابت الماضين من المؤمنين .
وقوله :
أَمْ حَسِبْتُمْ . . .
الآية ، أم حسبتم أن تدخلوا الجنة قبل أن تبتلوا كما ابتلى من قبلكم ، أي : لا تظنوا ذلك عمله « 4 » ، وإن كان فيهم من قد يدخل - واللّه أعلم - كقوله تعالى :
ألم * أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ * أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ
[ العنكبوت : 1 - 4 ] .
وقيل : إن القصة فيه أن المنافقين قالوا للمؤمنين : لم تقتلون أنفسكم وتهلكون أموالكم ؛ فإنه لو كان محمد نبيّا لم يسلط عليه ؟ فقال المؤمنون لهم : إن من قتل منا دخل الجنة . فقالوا : لم تمنّون الباطل والبلايا ؟ فأنزل اللّه تعالى :
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ ،
من غير أن تبتلوا وتصيبكم الشدائد ،
وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ .
وقوله :
وَزُلْزِلُوا
قيل « 5 » : حركوا .
وقيل : جهدوا .
وقوله :
حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ
قيل فيه بوجهين :
قيل : يقول الرسول والمؤمنون جميعا :
مَتى نَصْرُ اللَّهِ ،
ثم يقول اللّه لهم :
أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ .
وقيل : يقول المؤمنون
مَتى نَصْرُ اللَّهِ
ثم يقول الرسول : ألا إن نصر اللّه قريب ويحتمل هذا في كل رسول بعثه اللّه تعالى إلى أمته يقول هذا ، وأمته يقولون أيضا .
هامش
( 1 ) قاله الزجاج كما في تفسير البغوي ( 1 / 187 ) .
( 2 ) قاله البغوي ( 1 / 187 ) .
( 3 ) قاله قتادة ، أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور ( 1 / 437 ) .
( 4 ) في أ ، ط : جملة .
( 5 ) قاله البغوي ( 1 / 187 ) .