وغيره مما لم يؤت أحدا من العالمين مثله .
وقوله :
فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
خوفهم عزّ وجل وحذرهم على تبديل ذلك وتركه والكفر بنبيه صلى اللّه عليه وسلم بعد معرفتهم أنه حق . واللّه أعلم .
ويكون تبديل نعمة اللّه بتوجيه الشكر إلى غيره ، وهو أن يعبد غيره . واللّه أعلم .
وقوله :
زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا
قال الحسن : زين لهم الشيطان ذلك ، وكذلك قوله تعالى :
وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ
[ النمل : 24 ] . ولكن معناه - واللّه أعلم - أي زين لهم [ التزيين ثم ] « 1 » التزين يكون بوجهين :
يزينه الطبع لقرب الشهوات ، والعقل لقيام الأدلة ، فيكون التزين بالثواب .
وأما ما زين للذين كفروا الحياة الدنيا لما ركب فيهم من الشهوات وميل الطبع إليه .
وأما الوجهان الآخران منهما للمؤمنين .
وقوله :
وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ
يحتمل وجهين :
يحتمل :
فَوْقَهُمْ ،
في الحجة ، يقول اللّه تعالى :
وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا
[ النساء : 141 ] .
ويحتمل :
فَوْقَهُمْ ،
في الجزاء والثواب .
وقوله :
وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ .
يحتمل وجوها :
يحتمل :
بِغَيْرِ حِسابٍ ،
بغير تبعة .
ويحتمل :
بِغَيْرِ حِسابٍ ،
لا على قدر الأعمال ، ولكن على قدر الشهوة وزيادة عليها ؛ لأن رزق الجنة على ما تنتهى إليه الشهوات ، ورزق الدنيا مقدر على قدر الحاجة والقوت ؛ إذ لا أحد يبلغ مناه في الدنيا وحاجته ، وفي الآخرة كل ينال فوق مناه .
ولأن أكل « 2 » الشهوة في الدنيا هو المؤذى .
ويحتمل :
بِغَيْرِ حِسابٍ ،
أي من غير أن ينقص ذلك عن ملكه وخزائنه ، وإن عظم عطاياه وكثر مناله ، ليس كخزائن المخلوقين تنتقص بالدفع وتنفد . واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) سقط في ط .
( 2 ) في أ : كل .