علي بن الحسن وهو من سلالة أبي أيوب الأنصاري كانت بنت الإمام أبي منصور الماتريدي ، ولا شك أن شرفاء العرب كانوا يراعون الكفاءة في الزواج في البلاد النائية « 1 » .
والحقيقة أن كتب التراجم لا تعطينا شيئا عن أسرة الماتريدي غير ما ذكره الدكتور خليف في مقدمة تحقيق كتاب التوحيد للماتريدي ، فقد ذكر أن الأستاذ « تربتون » ذهب إلى أن مؤلف كتاب « نقض المبتدعة عن السواد الأعظم على طريقة الإمام أبي حنيفة » - هو أبو القاسم إسحاق بن محمد الماتريدي ( 342 ه ) وربما يكون شقيق الماتريدي ، وأنه تتلمذ على يد الإمام الماتريدي ، ولا يستبعد الدكتور خليف أن يكون تتلمذ على يده ، لكنه يستبعد أن يكون شقيقه ، ويرى أن المقصود هو القاضي أبو القاسم إسحاق بن محمد بن إسماعيل الشهير بالحكيم السمرقندي « 2 » .
ولعل الذي ذهب إليه الدكتور خليف هو الأقرب إلى الصواب ؛ إذ إن المؤرخين لا يذكرون شيئا عن هذه القرابة ، ولا يعني مجرد الاشتراك في النسبة ( الماتريدي ) أنهما شقيقان ؛ لأنها نسبة إلى الموطن وليست إلى العائلة أو القبيلة ، ولقد عرف أكثر من شخص بالماتريدي ، مثل القاضي الماتريدي الحسين الذي كان رفيقا لأبي شجاع وإليه انتهت رئاسة أصحاب الإمام « 3 » .
إذن فالباحث عن أسرة الماتريدي يجد صعوبة بالغة ، وقد لا يهتدي إلى شيء ذي قيمة ؛ نظرا لإهمال المصادر التاريخية لذلك وسكوتها عنه .
مولده :
لم تذكر المصادر التاريخية شيئا نطمئن إليه عن تاريخ مولد الماتريدي ، ولكن نستطيع أن نتلمس مولده في العقد الرابع من القرن الثالث الهجري ، وعلى وجه التحديد في عهد المتوكل ( 232 - 247 ه ) ، وبهذا يكون مولده متقدما على مولد أبي الحسن الأشعري ببضع وعشرين سنة على الأقل ؛ إذ ولد الأشعري سنة 260 ه ، وقيل : سنة 270 ه « 4 » .
ويرجح كون مولده في عهد المتوكل أن هناك شيخين من شيوخه هما : محمد بن
هامش
( 1 ) ينظر : الأنساب للسمعاني ( ص 498 ) .
( 2 ) مقدمة تحقيق كتاب التوحيد للماتريدي للدكتور فتح الله خليفة .
( 3 ) ينظر : الجواهر المضية لأبي الوفاء القرشي ( 2 / 344 ) .
( 4 ) ينظر : وفيات الأعيان ( 2 / 446 ) .