تصديقه وقيل : كتموا الإسلام ومن دين الله كتموا محمدا صلى اللّه عليه وسلم ] « 1 » ، وهم يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل .
[ وقوله :
مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ
اختلف في الناس .
قيل : هم اليهود كتموا بعد ما بين لهم ] « 2 » .
وقيل : بينا للمؤمنين ما كتمهم اليهود من نعته ودينه .
ويحتمل : البيان بالحجج والبراهين .
ويحتمل : البيان بالخبر ، أخبر المؤمنين بذلك .
وقوله :
أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ
، قال بعض أهل الكلام : اللعن : هو الشتم من الله تعالى ، لكنا لا نستحسن إضافة لفظ الشتم إليه ؛ لأن المضاف إليه الشتم يكون مذموما به في المعروف مما جبل عليه الخلق . ونقول : اللعن : هو الطرد في اللغة ، طردهم الله عزّ وجل عن أبواب الخير .
وقوله :
وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
، يعنى الداعين عليهم باللعن ، سموا بذلك « اللاعنين » .
ويحتمل : تستبعدهم عن الخيرات وأنواع البر .
وقيل « 3 » :
اللَّاعِنُونَ
هم البهائم ، إذا قحطت السماء ، وأسنت الأرض قالت البهائم :
منعنا القطر بذنوب بني آدم ، لعن الله عصاة بني آدم .
وقوله :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا
.
قيل « 4 » :
تابُوا
عن الشرك ، و
وَأَصْلَحُوا
أعمالهم فيما بينهم وبين ربهم ، و
وَبَيَّنُوا
صفة محمد صلى اللّه عليه وسلم .
وقيل :
إِلَّا الَّذِينَ تابُوا
عن الكتمان ، و
وَأَصْلَحُوا
ما أفسدوا بالكتمان ، و
وَبَيَّنُوا
ما كتموا .
وقوله :
فَأُولئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
.
قيل : يتوب عليهم : يقبل توبة من يتوب .
وقيل : يتوب عليهم ، أي : يوفقهم على التوبة .
وقيل :
الرَّحِيمُ
: هو المتجاوز عن ذنبهم في هذا الموضع .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين سقط في ط .
( 2 ) بدل ما بين المعقوفين في أ ، ط : اختلف فيبَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ( 3 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 2385 ، 2386 ، 2387 ، 2388 ) ، وعن عكرمة ( 2389 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 296 ) .
( 4 ) انظر تفسير البغوي ( 1 / 134 ) .