أن فيه تكلف المعاش ؛ ولهذا ما لا يقضى في كل مكان .
قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 130 إلى 134 ]
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 130 ) إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ ( 131 ) وَوَصَّى بِها إِبْراهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 132 ) أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهاً واحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 133 ) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 134 )
وقوله :
وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْراهِيمَ
.
ثم اختلف في الملة ؛ قيل : الملة : الدين .
وقيل : الملة السنة .
وقيل : الإسلام .
وكله واحد . وقد ذكرنا هذا فيما تقدم .
وقوله :
إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ
.
بما يعمل من عمل السفه .
ويحتمل :
إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ
أي بنفسه ؛ فكان انتصابه لانتزاع حرف الخافض .
وقيل « 1 » : جهل نفسه فيضعها في غير موضعها .
وقوله :
وَلَقَدِ اصْطَفَيْناهُ فِي الدُّنْيا
.
بالنبوة والرسالة والعصمة .
ويحتمل : ما جزاهم في الدنيا بثناء حسن لم ينقص من جزائهم في الآخرة .
وقوله :
وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ
.
في المنزلة والثواب .
ويحتمل
لَمِنَ الصَّالِحِينَ
: لمن المرسلين .
ويحتمل : أن يكون بشّره في الدنيا : أنه كان من الصالحين في الآخرة ؛ فيكون - في ذلك - وعد له بصلاح الخاتمة ، كما وعد محمدا صلى اللّه عليه وسلم مغفرة ما تقدم من الذنب وما تأخر .
وفي ذلك أيضا : وعد بصلاح الخاتمة - والله أعلم - فأخبر بما كان بشّره . ويجوز :
تفاضلهم في الآخرة ، على ما كانوا عليه .
هامش
( 1 ) قاله ابن كيسان والزجاج كما في تفسير البغوي ( 1 / 117 ) .