والبيان لأصحابه ، ومن دخل في دينه وصدقه ، لا هو . وذلك كثير في القرآن ؛ يخاطب هو والمراد غيره .
وقوله :
ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
.
ظاهره : من ولى يتولى الدفاع عنك ، ولا نصير يمنعك من العذاب .
ويحتمل : ينصرك فتغلب به سلطان الله فيما يريد تعذيبك .
وقوله :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ
.
قيل : الكتاب : أراد به التوراة أو الإنجيل .
وقيل : أراد به القرآن .
ومن حمله على التوراة والإنجيل قال : فيه إضمار واو كأنه قال : الذين آتيناهم الكتاب ، ويتلونه حق تلاوته ، أولئك يؤمنون به ، أي : إذا تلوا حق التلاوة ؛ فحينئذ يؤمنون به .
وقيل « 1 » : يتلونه حق تلاوته ، يعنى يعملون به حق عمله ، ولا يكتمون نعته صلى اللّه عليه وسلم ، ولا يحرفونه .
أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ *
.
وهم الذين أسلموا منهم .
وقيل « 2 » : يتبعونه حق اتباعه . وهو واحد .
ومن حمله على القرآن ، فالذين يتلونه حق تلاوته أصحاب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم .
قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 124 إلى 129 ]
وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ( 124 ) وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ( 125 ) وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هذا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَراتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلى عَذابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 126 ) وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 127 ) رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 128 )
رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 129 )
هامش
( 1 ) قاله مجاهد ، أخرجه ابن جرير عنه ( 1894 ، 1896 ، 1899 ) ، وعن عطاء ( 1902 ) ، والحسن ( 1903 ) وقتادة ( 1904 ) . وانظر الدر المنثور ( 1 / 210 ) .
( 2 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 1890 ) ، وعن عطاء ( 1891 ) وابن رزين ( 1892 ، 1893 ) وغيرهم . وانظر الدر المنثور ( 1 / 209 ) .