يحتمل وجهين :
يحتمل : خلا بعض المنافقين إلى بعض ، قالوا : أتحدثونهم بكذا .
ويحتمل : خلاء المنافقين إلى اليهود .
وقوله :
قالُوا أَ تُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ
.
قيل « 1 » : فتح الله ؛ قصّ الله .
وقيل « 2 » : فتح الله ؛ بيّن الله .
وقيل : فتح الله ؛ قضى الله .
وقيل « 3 » : منّ الله عليكم في التوراة . وكله يرجع إلى واحد .
وقوله :
لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ
.
أي : باعترافكم عند هؤلاء .
ويحتمل : على إضمار رسول الله صلى اللّه عليه وسلم كأنه قال : ليحاجوكم بإقراركم عند رسول الله صلى اللّه عليه وسلم .
ويحتمل : على معنى ليحاجوكم به عند ربكم أي في ربكم ؛ إذ العرب تستعمل حروف الخفض بعضها في موضع بعض .
ويحتمل : عند ربكم ، أي : يوم القيامة . ويكون ليحاجوكم بما عند الله ؛ أي : بالذي جاءكم من عند الله .
لكن لقائل أن يقول : ما معنى ذكر المحاجّة عند ربكم ، والمحاجة يومئذ لا تكون إلا عنده ، ولا تكون ليحاجوكم بها عند الله ؛ أي : بالذي جاءكم من عند الله ؟
قيل : لأن ذلك أشد إظهارا ، وأقلّ كتمانا ؛ لما سبق منهم الإقرار بذلك ؛ لذلك نهوا عن ذلك ، لأنهم كانوا ينهون أولئك عن الإقرار بالإيمان عند المؤمنين ، وإظهار ما في التوراة من بعث رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وصفته .
وقوله :
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
.
أنّ هذه حجة لهم عليكم ، حيث تعترفون به ، وتظهرون نعته وصفته ثم لا تبايعونه .
ويحتمل :
أَ فَلا تَعْقِلُونَ
أنه حق .
77 وقوله :
أَ وَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ
.
هامش
( 1 ) قاله البغوي في تفسيره ( 1 / 87 ) .
( 2 ) قاله الكسائي كما في تفسير البغوي ( 1 / 87 ) .
( 3 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير عنه ( 1345 ) .