والثاني : لا يعلمون ما يحل بهم من العذاب لذلك ، والله أعلم .
وقوله :
وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا
.
يعنى : أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم .
وقوله :
قالُوا آمَنَّا
.
أظهروا لهم الموافقة في العلانية ، ويضمرون لهم الخلاف في السر .
وقوله :
وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ
.
قيل فيه بأوجه :
قيل : إن شياطينهم ؛ يعنى الكهنة « 1 » ؛ سموا بذلك لبعدهم عن الحق .
يقال : شطن ، أي : بعد .
وقيل : إن كلّ عات ومتمرد يسمى شيطانا لعتوه وتمرده ؛ كقوله :
شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ
[ الأنعام : 112 ] سموا بذلك لعتوهم وتمردهم ؛ إذ من قولهم : إن الشياطين أصلهم من الجن .
وقيل : سموا شياطين ؛ لأنه كان مع كل كاهن شيطان يعمل بأمره ، فسموا بأسمائهم ؛ وذلك جائز في اللغة جار ، والله أعلم .
وقوله :
قالُوا إِنَّا مَعَكُمْ
.
قيل : فيه وجهان :
الأول : أي : معكم في القصد « 2 » والمعونة .
والثاني : إنا معكم ، أي : على دينكم لا على دين أولئك ، والله أعلم .
قوله :
إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ
.
بإظهار الموافقة لهم في العلانية ، وإظهار الخلاف لهم في السر .
وقوله :
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
.
قيل فيه بوجوه :
قيل « 3 » : يجزيهم جزاء الاستهزاء .
وكذلك قوله :
يُخادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ
[ النساء : 142 ] أي : يجزيهم جزاء المخادعة ، وكذلك قوله :
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ
[ آل عمران : 54 ] أي : يجزيهم جزاء
هامش
( 1 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 1 / 51 ) .
( 2 ) في أ : النصر .
( 3 ) ذكره ابن جرير ( 1 / 166 ) ، والبغوي ( 1 / 52 ) .