ونسف والصغانيان والختل وخوارزم والترمذ « 1 » .
أما الدولة السامانية فتنتسب إلى أسرة فارسية عريقة في المجد يرجع أصلها إلى بهران ابن جور « 2 » .
ودخلت هذه الأسرة في الإسلام في العهد الأموي ، في ولاية خالد القسري الذي كان مهتمّا بأبناء الأسر الفارسية العريقة ، وأدنى إليه سامان وأكرمه ، فأسلم على يديه وولاه بلخ ، فلما رزقه الله بولده سماه أسدا تيمنا باسم هذا الوالي الكريم « 3 » .
وظهر أبناء سامان الأربعة على مسرح الأحداث السياسية في عهد الخليفة المأمون فولي نوح بن أسد سمرقند في سنة 204 ه ، وأحمد بن أسد فرغانة ، ويحيى بن أسد الشاش وأشروسنة ، وإلياس بن أسد هراة ، ولما ولي طاهر بن الحسين بلاد خراسان أقرهم في هذه الأعمال « 4 » .
واشتهر من أبناء أحمد بن أسد إسماعيل ونصر . فخلف نصر أباه على سمرقند وما يليها من قبل الطاهريين حتى ولاه الخليفة العباسي المعتمد بلاد ما وراء النهر سنة 261 ه .
ومن ثم تأسست الدولة السامانية ، وولّى نصر أخاه إسماعيل على بخارى « 5 » .
ولم يلبث العداء أن أنشب أظفاره بين الأخوين إسماعيل ونصر ، وكان إسماعيل - كما مر - ينوب عن أخيه في حكم بخارى ، فآنس منه نصر طمعا في المال واستئثارا بالسلطة ، فوقعت حروب بين الأخوين انتهت بانتصار إسماعيل سنة 275 ه ، ولكنه أبدى إيثارا وتعظيما كبيرا لأخيه ، فترجل عن جواده ، وقبل ركابه وقال : إني مقر بأني أخطأت والذنب كله ذنبي ، فبكى نصر لوفاء أخيه ورجع إلى سمرقند تاركا إياه نائبا عنه في بخارى « 6 » .
وآل أمر الدولة السامانية بعد وفاة نصر بن أحمد الساماني إلى أخيه إسماعيل بن أحمد سنة 279 ه ، ويمكننا أن نعتبر إسماعيل المؤسس الحقيقي للدولة السامانية ، ففي عهده ظهرت الدولة بمظهر القوة ، وقامت بدور كبير في إزالة الدولة الصفارية .
واستطاع إسماعيل بفضل كفايته السياسية والحربية أن يخضع لسلطانه بلاد ما وراء
هامش
( 1 ) ينظر : المقدسي ، أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم ، ليدن 1967 ، ص 260 .
( 2 ) ينظر : حسن إبراهيم ، تاريخ الإسلام ( 3 / 73 ) .
( 3 ) ينظر : عبد الحميد الرفاعي ، ص 152 ، نقلا عن النرشخي صاحب تاريخ بخاري .
( 4 ) ينظر : حسن إبراهيم ، تاريخ الإسلام ( 3 / 73 ) .
( 5 ) ينظر : السابق .
( 6 ) ينظر : تاريخ بخارى للنرشخي ص 111 ، وتاريخ بخارى لأرمينيوس فاميري ص 98 .