يحتمل : الصلاة المعروفة « 1 » ، يقيمونها بتمام ركوعها وسجودها ، والخشوع ، والخضوع له فيها ، وإخلاص القلب في النّية ؛ على ما جاء في الخبر « انظر من تناجى » « 2 » .
ويحتمل : الحمد له والثناء عليه . فإن كان المراد هذا فهو لا يحتمل النسخ ، ولا الرفع في الدنيا والآخرة .
وقوله :
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
.
من الأموال يحتمل فرضا ونفلا « 3 » .
ويحتمل :
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ
من القوى في الأنفس وسلامة الجوارح ،
يُنْفِقُونَ
:
يعينون . والله أعلم .
وقوله :
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
.
يحتمل وجهين :
أي : ما أنزل إليك من القرآن .
ويحتمل : ما أنزل إليك من الأحكام ، والشرائع التي ليس ذكرها في القرآن .
وقوله :
وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
.
يحتمل وجهين أيضا :
يعنى الكتب التي أنزلت على سائر الأنبياء عليهم السلام .
ويحتمل : الشرائع ، والأخبار سوى الكتب ، والله أعلم .
وقوله :
وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
.
بمعنى يؤمنون .
والإيقان بالشئ هو العلم به . والإيمان هو التصديق ، لكنه إذا أيقن آمن به وصدق به لعلمه به ؛ لأن طائفة من الكفار كانوا على ظن من البعث ؛ كقوله :
إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَما نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ
[ الجاثية : 32 ] فأخبر عزّ وجل عن حال هؤلاء أنهم على يقين ، ليسوا على الظن والشك كأولئك .
وقوله :
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ
.
هامش
( 1 ) هو قول ابن عباس ، أخرجه عنه ابن جرير ( 282 ، 283 ) ، وذكره السيوطي في الدر ( 1 / 62 ) .
( 2 ) أخرجه الطبراني في الأوسط ( 3935 ) عن أبي هريرة مرفوعا : « إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليقبل عليها حتى يفرغ منها ، وإياكم والالتفات في الصلاة فإن أحدكم يناجى ربه ما دام في الصلاة » .
( 3 ) هو قول ابن عباس ، أخرجه ابن جرير ( 285 ، 286 ) وأخرجه أيضا ( 287 ) عن الضحاك .
وانظر الدر المنثور ( 1 / 62 ) .