صلى الله عليه وسلم - يقول : « سيكون قوم يعتدون في الدعاء والطهور » « 1 » ويحتمل الاعتداء في الدعاء هو أن يسأل ربه ما ليس هو بأهل له » .
وهناك بعض الأمور يجدر التنبيه عليها في تفسير القرآن بالحديث عند الماتريدي ، أبرزها :
أ - أنه لا يذكر سند الحديث إلا قليلا جدّا .
ب - أنه - أحيانا - يذكر الحديث بالمعنى .
ج - أنه - أحيانا - يورد شرحا وتحليلا على الحديث المستشهد به .
د - أنه يذكر أكثر من حديث في الموضع الواحد .
ه - نشعر أن الماتريدي لا يهتم بمدى صحة الحديث .
رابعا : أقوال المفسرين السابقين :
استعان الماتريدي بأقوال المفسرين قبله من لدن الصحابة والتابعين ومن جاء بعدهم ، فهو يدلل على صحة ما يذهب إليه أحيانا بذكر أقوال هؤلاء المفسرين حول الآية .
وطريقته في التعامل مع أقوال المفسرين قبله ، تكاد تتطابق مع طريقة تعامله مع القرآن والسنة حين يعتمد عليهما في التفسير ؛ حيث يقوم بتحليل الآية محل التأويل ، ثم يعرض بعد ذلك أقوال العلماء حولها ، وقد يعرضها على إطلاقها ، وقد يختار من بينها ، وقد يبدي اعتراضا على بعضها .
ففي قوله تعالى :
كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً
يبدأ الماتريدي بشرح معنى الآية فيقول : كيف تعطون لهم العهد ، وكيف يستحقون العهد ، ولو ظهروا عليكم لا يرقبون فيكم إلّا ولا ذمة .
وقال بعضهم : وكيف لا تقاتلونهم
وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً
.
ثم أدار حوارا طويلا ، نقل فيه كثيرا من أقوال المفسرين قبله حول معنى كلمة ( الإل ) ، قال : « الإل : الله ، والذمة : العهد . وقيل : الإل : القرابة ، وقيل : الإل : العهد والذمة .
وقال القتبي : الإل : العهد . قال : ويقال : القرابة .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ( 4 / 87 ) وأبو داود ( 1 / 24 ) كتاب الطهارة باب الإسراف في الماء ( 96 ) وابن ماجة ( 2 / 1271 ) كتاب الدعاء باب كراهية الاعتداء في الدعاء ( 3864 ) وابن حبان ( 6725 ) والحاكم ( 1 / 540 ) .