فذلك بعيد التصور .
المنهج في الاصطلاح :
يمكن تلمس تعريف المنهج في الاصطلاح في العلوم التطبيقية وما إليها : كالطبيعة والأحياء والتاريخ ، وهو أنه يعني : « الطريق المؤدي إلى الكشف عن الحقيقة في العلوم بواسطة طائفة من القواعد العامة التي تهيمن على سير العقل وتحدد عملياته حتى يصل إلى نتيجة معلومة » « 1 » .
وعلى هذا ، فمنهج الماتريدي في التفسير هو الطريق الذي سلكه للكشف عن معاني القرآن بواسطة مجموعة من السبل يسلكها اختطها لنفسه واختارها دون غيرها ، للوصول إلى مراده من تفسيره للقرآن الكريم .
منهج الماتريدي في تفسير القرآن الكريم :
سبق أن أشرت منذ قليل إلى أن الذي يحدد طريقة القدماء أو منهجهم في مؤلفاتهم ، إنما كانت تتحدد تبعا لمجموعة من العوامل المكونة لشخصياتهم سواء كانت هذه العوامل مذهبية أو ثقافية أو فكرية أو غير ذلك ، وخاصة أن علماءنا القدماء لم يكونوا يعرفون عن المنهج بالمفهوم الحديث شيئا .
ولذلك إذا أردنا الوقوف على طبيعة المنهج الذي سلكه الماتريدي في تفسيره يجدر بنا أن نقف على القضيتين الآتيتين :
القضية الأولى : مصادر الماتريدي في التفسير وطريقته في التعامل معها .
القضية الثانية : طريقة الماتريدي العامة في التفسير .
القضية الأولى : مصادر الماتريدي وطريقته في التعامل معها :
ما من شك في أن العالم - أي عالم - يتأثر بمن سبقوه ويستفيد من علمهم ، بل ومن طريقتهم .
وفي علم التفسير يستفيد المفسر - فضلا عن إفادته من العلماء السابقين - من مصدرين عظيمين لا يستغني عنهما ، ولو استغنى عنهما لأصاب تفسيره خلل عظيم وعطب خطير ، ألا وهما الكتاب والسنة .
هامش
( 1 ) الدكتور أحمد بدر : أصول البحث العلمي ومنهاجه ( وكالة المطبوعات ، الكويت ، دار القلم للتوزيع ، الطبعة السابعة 1984 م ) ( ص 33 ) .