تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي ) — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
بالكليات ، ورد الفروع إلى الأصول ، وهي سمة ليست مقصورة على تفسيره فقط ، بل تؤكدها تآليفه في الفقه وأصوله والتوحيد ، وبخاصة أصول الفقه ذلك العلم الذي يقوم على ربط المسائل الفرعية بأصول الأحكام .

ثالثا : اهتمامه بالمضمون :

ينزع الماتريدي في تفسيره إلى بيان المضمون الذي تنطوي عليه الآيات دون النظر إلى الألفاظ ، وما يعتورها من نكات لغوية وبلاغية ، وإذا عرج على ذلك فلخدمة المضمون وإبرازه ، والنماذج السابقة دالة على ذلك . وهذا يجعلنا نقرر سمة من سمات الماتريدي ، وهي اهتمامه بربط عملية الفكر بعملية التطبيق والعمل ، فالأفكار الذهنية لا قيمة لها بعيدة عن العمل والتطبيق ؛ ولذلك في كثير من الأحيان كان يرفض تفصيلات لا طائل تحتها ، ويذكر ذلك في صراحة أنه ليس لنا إلى معرفة ذلك حاجة . وهذا يفسر لنا اهتمامه في تفسيره لآيات القرآن الكريم بمعناها أكثر من اهتمامه بالشكل أو اللفظ ، فالمهم عنده كشف المضمون ومرامي الآيات . هذا ، ولكي يبرز لنا انتماء الماتريدي التفسيري بوضوح أشد ، نقف وقفة مع موقفه من طرائق التفسير المختلفة :

أولا : موقف الماتريدي من التفسير بالمأثور :

نعني بتفسير القرآن الكريم بالمأثور - كما سبقت الإشارة - : تفسير القرآن الكريم بالقرآن الكريم ، أو تفسيره بالسنة ، أو تفسيره بالقراءات ، أو تفسيره بأقوال الصحابة وأقوال التابعين . ونتناول كل لون تفسيري من الألوان السابقة وموقف الماتريدي منه ، كل واحد على حدة :

أ - تفسير القرآن بالقرآن :

يقوم الماتريدي بتفسير بعض آيات القرآن الكريم بآيات أخرى منه ، ففي قوله تعالى من سورة الأنعام :
يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ
[ الأنعام : 3 ] يقول : « اختلف فيه ؛ قيل :
يَعْلَمُ سِرَّكُمْ
: ما تضمرون في القلوب ،
وَجَهْرَكُمْ
: ما تنطقون ،
وَيَعْلَمُ ما تَكْسِبُونَ
: من الأفعال التي عملت الجوارح ؛ أخبر أنه يعلم ذلك كله ؛ ليعلموا أن ذلك كله يحصيه ؛ ليحاسبهم على ذلك ؛ كقوله :
وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ