اللغة العادية بكون المعاني المباشرة للغة تتحول فيه إلى رموز متعددة الدلالات « 1 » .
وقد تبنت المدرسة الحديثة في التفسير هذا المنهج « فأخذت بتطبيق المنهج على نماذج من هذه الإشكاليات ، ومن بينها - على سبيل المثال - ضوابط الاستخدام اللغوي في القرآن ، وتحديد العائد المعرفي بطريقة ألسنية معاصرة تختلف عن الاستخدام الكلامي الشائع في اللسان العربي القديم » « 2 » ، وذلك انطلاقا من « أن معالجة النص القرآني عبر ضوابط الاستخدام الإلهي للمفردة هو استخدام مميز يرقى بالمفردة إلى مستوى المصطلح » « 3 » .
ولكن « إذا سلمنا بكفاءة المنهج البنيوي في تقديم تحليل منهجي علمي للغة ، فمن الصعب التسليم بكفاءته في تحليل النصوص الأدبية وإنارتها وتحقيق المعنى .
إن البنيوية الأدبية ، شأنها في ذلك شأن البنيوية اللغوية ، تتبع منهجا معكوسا عند مقاربتها للنص الأدبي ، فالمنهج لا يبدأ بالجزئيات وتحليلها بغية الوصول إلى كليات أو أنظمة ، ولكن يبدأ بالنظام الذي يحكم الإبداع في النوع ؛ لينتقل إلى الدرجة الأدنى على سلم التحليل وهو نسق النص ، ثم الوحدات التي تليها العناصر ، وهي أصغر مكونات النص ، وقد يسترجع الناقد البنيوي بعد ذلك خطواته متحركا من أصغر العناصر تجاه النسق أو النظام العام ليقارن بين الخاص ( النص ) والعام ( النظام ) . . . والتحليل البنيوي على هذا الأساس ، كما يقول بعض الرافضين للمنهج البنيوي ، يشبه تسليط الأشعة السينية ( أشعة ) على الجسم لتصل إلى العظام متخطية بل متجاهلة لطبقات كثيرة قبل أن تصل إلى العظام .
وهناك شبه إجماع بين الرافضين للمنهج البنيوي ، بل بعض البنيويين أنفسهم ، على أن تطبيق النموذج اللغوي على النص الأدبي لا يحقق المعنى » « 4 » فإذا كان هذا حال النص الأدبي عموما مع البنيوية ، فما بالنا بالنص القرآني ؟ ! .
3 - المنهج التاريخي :
تبنى أصحاب المدرسة الفكرية المعاصرة منهجا ثالثا هو المنهج التاريخي .
هامش
( 1 ) ينظر : د / إبراهيم عبد الرحمن : مناهج نقد الشعر في الأدب العربي الحديث ( الشركة المصرية العالمية للنشر - لونجمان ، 1997 ) ص ( 33 ) .
( 2 ) العالمية الإسلامية الثنائية ( مرجع سابق ) ( 1 / 55 ) .
( 3 ) السابق ( 1 / 56 ) .
( 4 ) المرايا المحدبة من البنيوية إلى التفكيك ( ص 282 ) .