حتى وجد من كتب التفسير ما يجمع أشياء كثيرة ، لا تكاد تتصل بالتفسير إلا عن بعد عظيم « 1 » .
ثم إن ما ظهر من مذاهب واتجاهات ، وما دون من علوم ، وما ترجم منها ، أدى إلى اختلاط التفسير بغيره من العلوم ، وتلونه بالمذاهب المختلفة ، فكل فسر القرآن الكريم حسب ما يتمشى مع فكره ومذهبه ، ويساير اتجاهه .
غير أنه يجب التنبيه إلى أن التفسير العقلي لم يطغ على التفسير بالمأثور الطغيان الذي يجعله في عداد ما درس وذهب ، فقد وجد من العلماء من استطاع في كل العصور مقاومة طغيان التفسير العقلي ، ففسر القرآن الكريم تفسيرا نقليا بحتا ، أو فسره تفسيرا نقليا مختلطا بالتفسير العقلي .
وتجدر الإشارة إلى أن هناك من العلماء من اهتم بموضوعات معينة في القرآن الكريم ، فابن القيم مثلا أفرد كتابا سماه « التبيان في أقسام القرآن » ، وأبو عبيدة أفرد كتابا سماه « مجاز القرآن » ، وألف بعضهم في الناسخ والمنسوخ ، وبعضهم في أسباب النزول ، وبعضهم في أحكام القرآن ، وبعضهم في إعراب القرآن .
* * *
هامش
( 1 ) ينظر : السابق ( 1 / 148 ) .