ويذهبون إلى أن الواجبات ثابتة بالسمع ، فالحسن عندهم هو ما حسنه الشرع ، والقبيح عندهم هو ما قبحه الشرع ، والعقل لا يحسن ولا يقبح ولا يقتضي ولا يوجب .
يقول الإمام الغزالي : « إنه لو لم يرد الشرع لما كان يجب على العباد معرفة الله تعالى وشكر نعمته خلافا للمعتزلة » .
المسألة السادسة : عصمة الأنبياء
[ العصمة في اللغة والاصطلاح : ]
العصمة في اللغة والاصطلاح :
العصمة في اللغة « 1 » :
العصمة : المنع ، يقال : عصمه الطعام من الجوع ، أي : منعه .
وهي - كذلك - : الحفظ ، يقول الله تعالى :
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
[ المائدة : 67 ] ، أي : يحفظك .
العصمة في الاصطلاح « 2 » :
هي : عدم خلق الله تعالى ذنبا في النبي صلى اللّه عليه وسلم وعلى هذا تكون أمرا إعداميّا .
وهذا بصفة عامة ، وقد اختلف تعريف الماتريدية للعصمة عن تعريف الأشاعرة لها وذلك على ما يلي :
الماتريدية
يعرف السادة الماتريدية العصمة بأنها عدم القدرة على المعصية ، أو خلق مانع فيها « 3 » .
الأشعرية :
ويعرفها الأشعرية بأنها : « ألا يخلق الله فيهم ذنبا » ، وذلك بناء على أصلهم من استناد الأشياء كلها إلى الفاعل المختار « 4 » .
أما عن رأي كل من السادة الماتريدية والأشعرية في مسألة العصمة ، فذلك على ما يلي :
[ العقيدة في عصمة الأنبياء ]
الماتريدية :
يقول السادة الماتريدية بعصمة الأنبياء من الكبائر والقبائح وخصوصا فيما يتعلق بأمر الشرع وتبليغ الأحكام وإرشاد الأمة .
هامش
( 1 ) انظر : لسان العرب مادة ( ع ص م ) ( 2 / 403 ) ، مختار الصحاح ص ( 437 ) .
( 2 ) انظر : بغية الراغبين في عصمة ومعجزة الأنبياء والمرسلين ، ( ص 113 ) .
( 3 ) انظر : التحرير بشرح التيسير ( 3 / 20 ) .
( 4 ) انظر : شرح المواقف ( 8 / 280 ) .