قد كان في الموت له راحة * والموت حتم في رقاب العباد
إن يحدث الله له دولة * يترك آثار العدا كالرماد
فمضى إلى الكوفة وخرج عنها ، ومعه القراء والأشراف ، فلما قامت الحرب انهزم عنه أصحابه ، وبقي في جماعة يسيرة ، فقاتل بهم أشد قتال وهو يقول متمثلا :
أذل الحياة وعز الممات * وكلا أراه طعاما وبيلا
فإن كان لا بد من واحد * فسيري إلى الموت سيرا جميلا
وانتهى الأمر بقتله « 1 » .
والحق أن الزيدية أقرب فرق الشيعة إلى الجماعة الإسلامية وأكثرها اعتدالا ؛ فهي لم ترفع الأئمة إلى مرتبة النبوة ، بل لم ترفعهم إلى مرتبة تقاربها بل اعتبروهم كسائر الناس ، ولكنهم أفضل الناس بعد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم « 2 » .
والزيدية لا يؤمنون بأن الإمام الذي أوصى به النبي صلى اللّه عليه وسلم قد عينه بالاسم والشخص ، بل عرفه بالوصف ، وأن الأوصاف التي عرفت تجعل الإمام عليّا - رضي الله عنه - هو الإمام من بعده ؛ لأن هذه الأوصاف لم تتحقق في أحد بمقدار تحققها فيه . وهذه الأوصاف توجب أن يكون هاشميا ورعا تقيا ، عالما سخيا ، يخرج داعيا لنفسه ، ومن بعد علي يشترط أن يكون فاطميّا أي من ذرية السيدة فاطمة رضي الله عنها « 3 » .
الإمامية :
وهم يجعلون الإمام بعد علي زين العابدين محمد الباقر لا زيد بن علي ، وأهم فرقهم الاثنا عشرية والإسماعيلية .
والاثنا عشرية هي الفرقة التي تقول باثني عشر إماما ، هم : علي المرتضى ، والحسن المجتبى ، والحسين الشهيد ، وعلي زين العابدين السجاد ، ومحمد الباقر ، وجعفر الصادق ، وموسى الكاظم ، وعلي الرضا ، ومحمد النقي ، وعلي التقي ، والحسن العسكري الزكي ، ومحمد المهدي الذي اختبأ واختفى سنة 260 ه وما يزال مستورا حتى يظهر في آخر الزمان ؛ ليملأ الأرض عدلا بعد أن ملئت جورا « 4 » .
هامش
( 1 ) ينظر : مروج الذهب ( 3 / 217 - 219 ) .
( 2 ) تاريخ المذاهب الإسلامية ، محمد أبو زهرة ( ص 42 ) .
( 3 ) الملل والنحل للشهرستاني ( 1 / 38 ) ، تاريخ المذاهب الإسلامية ( ص 43 ) .
( 4 ) انظر : الملل والنحل للشهرستاني ( 1 / 38 ) .