تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن وهب ( الواضح في تفسير القرآن الكريم ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
وَإِذا لَقُوا
يعنى المنافقين
الَّذِينَ آمَنُوا
يعنى أبا بكر وأصحابه
قالُوا آمَنَّا
في السر وصدقنا بإيماننا كما أمنتم في السر وصدقتم ،
وَإِذا خَلَوْا
رجعوا
إِلى شَياطِينِهِمْ
كهنتهم ورؤسائهم وهم خمسة نفر : كعب بن الأشرف بالمدينة ، وأبو بردة الأسلمي في بنى أسلم ، وابن السوداء بالشام ، وعبد الدار في جهينة ، وعوف ابن عامر في بنى أسد ،
قالُوا
إذا رجعوا إلى رؤسائهم لرؤسائهم
إِنَّا مَعَكُمْ
على دينكم في السر
إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ
( 14 ) بمحمد وأصحابه حين يقول : لا إله إلا اللّه ،
اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
في الآخرة يفتح لهم بابا إلى الجنة فيستهزئ بهم المؤمنون ،
وَيَمُدُّهُمْ
يتركهم في الدنيا
فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
( 15 ) كفرهم وضلالتهم يعمهون يمضون عميا لا يبصرون
أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى
اختاروا الكفر على الإيمان وباعوا الهدى بالضلالة ،
فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ
فلم يرعوا أن تجارتهم قد خسروا أنفسهم
وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
( 16 ) عن الضلالة ، أي أنهم ما كانوا على الصواب في الدنيا فينجون من النار في الآخرة ، ولا يفوزون بالجنة .
مَثَلُهُمْ
مثل المنافقين مع محمد صلّى اللّه عليه وسلّم
كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
أوقد نارا في ظلمة الليل لكي يأمن بها على ماله ونفسه وأهله ،
فَلَمَّا أَضاءَتْ
استضاءت ورأى
ما حَوْلَهُ
وأمن بها على نفسه وماله وأهله ثم طفئت ناره ، وكذلك المنافقون آمنوا بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن فأمنوا به على أنفسهم وأموالهم وأهاليهم من السبي والقتل ، فلما ماتوا ،
ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ
بمنفعة إيمانهم
وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ
يعنى في شدائد القبر
لا يُبْصِرُونَ
( 17 ) الرخاء بعد ذلك ، ويقال : مثلهم مثل اليهود مع محمد صلّى اللّه عليه وسلّم كمثل رجل أقام في هزيمة فاجتمع إليه المنهزمون فقلبوا عليهم وذهبت منفعتهم وأمنهم به ، كذلك اليهود كانوا يستنصرون بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم قبل خروجه ، فلما خرج كفروا به فذهب اللّه بنورهم ، برغبتهم في إيمانهم ومنفعة إيمانهم ؛ لأنهم أرادوا أن يؤمنوا بمحمد فلم يؤمنوا وتركهم في ظلمات وفي ضلالة اليهودية لا يبصرون الهدى « 1 » .
صُمٌّ
يتصاممون
بُكْمٌ
يتباكمون
عُمْيٌ
يتعامون
فَهُمْ لا يَرْجِعُونَ
( 18 ) عن كفرهم وضلالتهم
أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ
وهذا مثل آخر ، يقول : مثل المنافقين واليهود مع القرآن ، كصيب : كمطر نزل من السماء ليلا على قوم
هامش
( 1 ) انظر : معاني القرآن للفراء ( 1 / 19 ) ، وغريبه لابن قتيبة ( 43 ) ، والطبري ( 1 / 130 ) ، والبحر المحيط لأبى حيان الأندلسي ( 1 / 105 ) ، وزاد المسير ( 1 / 50 ) ، القرطبي ( 1 / 232 ) .
تفسير ابن وهب ( الواضح في تفسير القرآن الكريم ) — صفحة 19 | عبد الله بن محمد بن وهب الدينوري