ويقول الخطيب البغدادي « 1 » : « سألت حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق عن سماع ابن بطة عن ابن عزيز ، فأنكر أن يكون ابن بطة سمع الكتاب من ابن عزيز وقال : ادعى سماعه ورواه » .
إن هذا الحكم الصادر من ابن خالويه والخطيب يناقض ما ذكره سائر الأئمة الذين ترجموا للسجستاني وأثبتوا رواية الكتاب عن مؤلفه من طريق ثلاثة من الرجال ، ووجه الجمع بين هذين القولين - واللّه أعلم - أن يؤوّل كلام ابن خالويه ، ويحمل على محمل المبالغة في وصف طول المدّة التي استغرق السجستاني فيها تأليف كتابه الصغير هذا ، إلى درجة أنه مات ولم يكمل قراءته على شيخه ! وليس على محمل نفي قراءة السجستاني كتابه على أحد .
ثم لو أن السجستاني روى هذا الكتاب على الثلاثة المتقدمين دون علم ابن خالويه ، لم يكن لابن خالويه أن ينفي أمرا لا يعلمه ، اللهم إلّا أن يتكلم بحدود معرفته وعلمه ، فلا نستطيع نحن اليوم إنكار أمر أثبته العلماء في كتبهم ، ونصّت عليه المصادر لعدم معرفة ابن خالويه به . وأما ما نقله الخطيب عن حمزة فهو ادّعاء باطل لا دليل وراءه ، وإنما قامت الأدلة على خلافه .
مخطوطات الكتاب وطبعاته :
بلغت مخطوطات الكتاب ( 99 ) نسخة ، وهو عدد كبير جدا يدل على شهرته وانتشاره ، وتتوزع هذه النسخ في مكتبات العالم ، وسنذكر أماكن وجودها كما نصّ عليها المستشرق الألماني كارل بروكلمان في « تاريخ الأدب العربي » « 2 » والدكتور محمد فؤاد سيزكين في « تاريخ التراث العربي » « 3 » :
1 - 3 - يوجد منه ثلاث نسخ في برلين . الأولى تحمل الرقم ( 684 ) وتقع في ( 99 ) ورقة ، كتبت حوالي سنة ( 900 ه / 1494 م ) والثانية والثالثة تحملان الرقمين ( 685 ) و ( 694 ) .
هامش
( 1 ) الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد 10 / 374 .
( 2 )BrocI . G . A . L . S 1 : 183 .( 3 ) سيزكين ، تاريخ التراث العربي 1 / 73 - 75 .