وفي سرد الكلمات التي تشترك ببداياتها تحت الحرف الواحد ، لم يلتزم السجستاني بترتيب الكلمات حسب نسق السور والآيات في المصحف الشريف ، وهذه بعض الأمثلة على ذلك :
فهو من يضع كلمة : يؤفكون [ المائدة : 75 ] بعد التوبة .
ويضع عبارة : يغاث النّاس [ يوسف : 49 ] في هود .
ويضع كلمة : يستعتبون [ الروم : 57 ] بعد الزخرف .
وكثيرا ما يلجأ السجستاني لجمع الكلمات القرآنية الغريبة المتفقة في أصلها الاشتقاقي في موضع واحد على طريقة أصحاب المعاجم مستشهدا ومدللا على قوله ، وهذا مما يخرج به عن منهجه الذي اعتمده في الكتاب من اعتبار رسم الكلمة دون اشتقاقها ، وتتبع السور والآيات حسب تسلسلها ، ويضيّع على القارئ فرص العثور على كلماته المطلوبة ويضطره لقراءة الكتاب كله لجهله بمواضع هذه الكلمات ، خاصة إذا اختلفت بداياتها عن الكلمات الموضوعة معها . ومن الأمثلة على ذلك .
كلمة تمنّى [ الحج : 52 ] جاءت ضمن كلمة أمانيّ [ البقرة : 78 ] .
وكلمة : يخزي [ التحريم : 8 ] جاءت ضمن كلمة : أخزيته [ آل عمران : 192 ] .
وو لا تزر وازرة وزر أخرى [ الأنعام : 164 ] جاءت ضمن كلمة : أوزارهم [ الأنعام : 31 ] .
وغير هذا كثير مستطرد في كتابه ، يطول ذكره .
ولقد كان اختلاف القراءات القرآنية التي يتغيّر ضبط أوائل الكلمات باختلافها سببا من أسباب اضطراب تصنيف الكتاب أيضا ، فأنّى للقارئ أن يدرك أن المؤلف قد وضع كلمة : جثيّا [ مريم : 68 ] في الجيم المضمومة لاعتماده قراءة جثيّا بضم الجيم التي قرأ بها نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وأبو جعفر .
وأنّى له أن يدرك أن : جبلّا [ يس : 62 ] في الجيم المضمومة ، لاعتماد المؤلف قراءة جبلّا بضم الجيم .
نزهة القلوب في تفسير غريب القرآن العزيز — صفحة 28
مساهمون: يوسف عبد الرحمن المرعشلي
ص٢٨