يسار عن عروة بن الزبير عن عائشة أن . . رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة » . . [ قال أبو جعفر ] ولهذا الحديث طرق اخترنا هذا منها لأنه لا مطعن فيه وليس في القرآن إلا تحريم الأمهات والأخوات من الرضاعة فقط . . ثم اختلف العلماء في الرضاعة بعد الحولين . . فقال بعضهم لا رضاع بعد حولين ممن قال هذا أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلا عائشة رضي اللّه عنها وهو أحد قولي مالك والقول الآخر عنه بعد الحولين بيسير نحو الشهر . . وقال أبو حنيفة بعد الحولين ستة أشهر . . وقال زفر بعد الحولين سنة وقالت طائفة أخرى الرضاع للصغير والكبير بمعنى واحد . . فممن صحح عنه هذا عائشة وأبو موسى الأشعري وقال به من الفقهاء الليث بن سعد وكان يفتي به قال عبد اللّه بن صالح سألته امرأة يزيد أتحج وليس لها ذو رحم محرم فقال امضي إلى امرأة رجل فترضعك فيكون زوجها أباك فتحجي معه والحجة لهذا القول أنه قرأ عليّ . . أحمد بن شعيب عن عبد اللّه بن محمد بن عبد الرحمن قال حدثنا ابن عيينة قال سمعناه من عبد الرحمن بن القاسم بن محمد عن أبيه عن عائشة رضي اللّه عنها قالت . . جاءت سهلة ابنة سهيل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت إني أرى في وجه أبي حذيفة علي إذا دخل علي سالم قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « فأرضعيه » قالت وكيف أرضعه وهو رجل كبير قال : « ألست أعلم أنه رجل كبير » ثم جاءت بعد ثم قالت واللّه يا رسول اللّه ما أرى في وجه أبي حذيفة بعد شيئا أكرهه . . [ قال أبو جعفر ] واحتج من قال الرضاعة في الحولين لا غير . . بقول اللّه تعالى
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ
« 1 » . . فعارضهم الآخرون فقالوا ليس في هذا دليل على نفي ما بعد الحولين . . واحتج الآخرون أيضا بأن الحديث المسند إنما فيه إزالة كراهية . . فعارضهم الآخرون فقالوا لم تزل عائشة تقول برضاع الكبير معروفا ذلك غير أن ربيعة بن أبي عبد الرحمن كان يقول هذا الحديث مخصوص في سالم وحده . . وقال غيره هو منسوخ واستدل على ذلك بأن مسروقا روى عن عائشة كن عشر رضعات نزلت في الشيخ الكبير ثم نسخن وروى أيضا مسروق عن عائشة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إنما الرضاعة من المجاعة » قال أهل اللغة معنى هذا إنما الرضاعة للصبي الذي إذا جاع أشبعه اللبن ونفعه من الجوع فأما الكبير فلا رضاعة له قرأ علي . . أحمد بن شعيب عن قتيبة قال حدثنا أبو عوانة عن هشام ابن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أم سلمة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال . . « لا رضاع الا ما فتق الأمعاء في البداء وكان قبل الفطام » . . وأما قوله تعالى
هامش
( 1 ) سورة : البقرة ، الآية : 233