إسماعيل بن مسلّم عن حميد الأعرج عن مجاهد عن ابن عباس في قوله تعالى
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ
نسختها الميراث والوصية . . وممن قال إنها منسوخة أبو مالك وعكرمة والضحاك . . وممن قال أنها محكمة وتأويل قوله على الندب عبيدة وعروة وسعيد بن جبير ومجاهد وعطاء والحسن والزهري والشعبي ويحيى بن يعمر وهو مروي عن ابن عباس . . [ قال أبو جعفر ] كما حدثنا . . بكر بن سهل قال حدثنا أبو صالح قال حدثني معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ
قال أمر اللّه تعالى المؤمنين عند قسمة مواريثهم أن يصلوا أرحامهم ويتاماهم ومساكينهم من الوصية فإن لم يكن وصية وصل إليهم من الميراث . . [ قال أبو جعفر ] فهذا أحسن ما قيل في الآية أن تكون على الندب والترغيب في فعل الخير والشكر للّه جل ثناؤه فأمر اللّه الذين فرض لهم الميراث إذا حضروا القسمة وحضر معهم من لا يرث من الأقرباء واليتامى والمساكين أن يرزقوهم منه شكرا للّه على ما فرض لهم . . وقد زعم بعض أهل النظر أنه لا يجوز أن يكون هاهنا نسخ لأن الذي يقول إنها منسوخة لا يخلو أمره من أحد وجهين إما أن يقول كانت قديما ثم نسخت وهذا محال لأن الندب إلى الخير لا ينسخ لأن نسخه لا يفعل الخير وهذا محال أو يقول كانت واجبة ثم نسخت وهذا أيضا لا يكون لأن قائله يقول إن كان إذا حضر أولوا القربى واليتامى والمساكين أعطوهم ولا تعطوا العصبة فنسخ ذلك بالفرض وهذا لم يعرف قط في جاهلية ولا إسلام وأيضا فالآية إذا ثبتت فلا يقال فيها منسوخة إلا أن ينفى حكمها على أنه قد روي عن ابن عباس رواه عن القاسم بن محمد أنه قال هذا مخاطبة للموصي نفسه وكذا قال ابن زيد قيل للموصي أوص لذوي القربى واليتامى والمساكين واستدل على هذا بأن بعده وقولوا لهم قولا معروفا أي إن لم توصوا لهم فقولوا لهم خيرا . . وهذا القول اختيار محمد بن جرير . .
وأما القول الثالث وهو أن تكون محكمة واجبة كما حدثنا . . جعفر بن مجاشع قال حدثنا إبراهيم بن إسحاق قال حدثنا عبد اللّه قال حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ
قال هي واجبة عند قسمة الميراث ما طابت به أنفسهم . . [ قال أبو جعفر ] فهذا مجاهد يقول بإيجابها بالإسناد الذي يدفع صحته . . وهذا خلاف ما روي عن ابن عباس غير أن هذا الإسناد أصح حدثنا . . أحمد بن محمد بن نافع قال حدثنا سلمة قال حدثنا عبد الرزاق قال حدثنا معمر عن الحسن والزهري
وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ
قالا هي محكمة ما طابت به أنفسهم عند أهل الميراث