تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
متعة . . وأما قول من قال قد أخرج منها شيء فعبد اللّه بن عمر كما حدثنا . . بكر بن سهل قال حدثنا عبد اللّه بن يوسف قال حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر . . قال لكل مطلقة متعة الا التي سمي لها صداقا ولم تمس فحسبها نصف ما فرض لها . . وأما قول من قال ومتعوهن على الندب لا على الحتم والإيجاب فهو قول شريح قال متع ان كنت من المحسنين ألا تحب أن تكون من المتقين فهذا قول مالك بن أنس أنه لا يجبر على المتعة لامرأة من المطلقات كلهن . . وأما قول أبي حنيفة وأصحابه وهو يروي عن الشافعي انه لا يجبر على المتعة إلا أن يتزوج امرأة ولا يسمي لها صداقا فيطلقها قبل أن يمسها فإنه يجبر على تمتعها . . وأما قول من قال بالنسخ فيها وهو قول سعيد بن المسيب كما أنبأنا . . أحمد بن محمد الأزدي قال حدثنا أحمد بن الحسن الكوفي قال حدثنا أسباط بن محمد قال حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسيب . . قال كانت المتعة واجبة لمن لم يدخل بها من النساء في سورة الأحزاب . . ثم نسختها الآية التي في البقرة . . [ قال أبو جعفر ] يجب أن تكون التي في سورة الأحزاب
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ
« 1 » وهذا ايجاب المتعة والناسخة لها عنده التي في البقرة
وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ
« 2 » الآية هذا لا يجب فيه ناسخ ولا منسوخ لأنه ليس في الآية لا تمتعوهن ولكن القول الصحيح البين أنه أخبر بذكر المتعة ثم لم يذكرها هنا ولا سيما وبعده وللمطلقات متاع بالمعروف فهذا أوكد من متعوهن لأن متعوهن قد يقع على الندب فذكر التمتع في القرآن مؤكدا . . قال اللّه تعالى
عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا
« 3 » وكذا ظاهر القرآن وهو قول علي رضي اللّه عنه ومن ذكرناه فهذا أحد قولي الشافعي ان على كل مطلق متعة إذا كان الطلاق من قبله فاما تفرضوا لهن فريضة ففيه أن علي بن أبي طلحة روى عن ابن عباس . . قال الفريضة الصداق . . [ قال أبو جعفر ] الفرض في اللغة الإيجاب ومنه فرض الحاكم على فلان كذا كما كانت فريضة ما . . تقول كما كان الزنا فريضته الرجم . . وقد احتج قوم في أن التمتع ليس بواجب بقول اللّه تعالى حقا على المحسنين فكذا حقا على المتقين وهذا لا يلزم لأنه إذا كان واجبا على
هامش
( 1 ) سورة : الأحزاب ، الآية : 49 ( 2 ) سورة : البقرة ، الآية : 237 ( 3 ) سورة : البقرة ، الآية : 236