حبشان وحبشان من اليمن قدم فسأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن شراب يشربونه من الذّرة بأرضهم يقال له المزر فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أمسكر هو ؟ قال نعم قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كل مسكر حرام ان اللّه عهد لمن شرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال قال يا رسول اللّه وما طينة الخبال ؟ قال عرق أهل النار أو قال عصارة أهل النار . . ومما يبين أن الخمر يكون من عصير العنب من لفظ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومن اللغة ومن الاشتقاق . . فأما لفظ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مما لا يدفع إسناده فإنه قرأ عليّ أحمد بن شعيب عن سويد بن نصر عن ابن المبارك عن الأوزاعي قال حدثني أبو كبير اسمه يزيد عن عبد الرحمن قال أبو عبد الرحمن وأنبأنا حميد بن مسعدة عن سفيان وهو ابن حبيب عن الأوزاعي قال حدثنا أبو كبير قال سمعت أبا هريرة يقول قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . الخمر من العنب . . وقال سويد في هاتين الشجرتين النخلة والعنبة فوقفنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على أن الخمر من النخلة . . فخالف ذلك قوم وقالوا لا يكون الا من العنبة ثم نقضوا قولهم نقيع التمر والزبيب خمر لأنه لم يطبخ وقرأ عليّ أحمد بن عمرو أبي بكر عن عليّ بن سعيد المسروقي قال حدثنا عبد الرحيم بن سليمان قال حدثنا السري بن إسماعيل عن الشعبي عن النعمان بن بشير عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال . . الخمر من خمسة من الحنطة والشعير والتمر والزبيب والعسل وما خمرته فهو خمر وقرأ عليّ أحمد بن شعيب عن يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ابن علية قال حدثنا أبو حيان قال حدثني الشعبي عن ابن عمر . . سمعت عمر يخطب على منبر المدينة قال يا أيها الناس ألا انه نزل بتحريم الخمر يوم نزل وهي من خمسة من العنب والتمر والزبيب والحنطة والشعير والخمر ما خامر العقل . . فهذا توقيف في الخمر أنها من غير عنب وفيه بيان الاشتقاق وأنه ما خامر العقل مشتق من الخمر وهو كل ما وارى من نخل وغيره فقيل خمر لأنها تستر العقل ومنه فلان مخمور يقال هذا فيما كان من عصير العنب وغيره لا فرق بينهما وما منهما الا ما يريد الشيطان أن يوقع بينهم فيه العداوة والبغضاء ويصدهم عن ذكر اللّه وعن الصلاة فالقليل من هذا ومن هذا واحد فهذا أصح ما قيل في اشتقاقها وأجل إسنادا قاله عمر رضي اللّه عنه على المنبر بحضرة الصحابة . . وأما سعيد بن المسيب فروي عنه قال إنما سميت الخمر خمرا لأنه صعد صفوها ورسب كدرها [ قال أبو جعفر ] اشتقاق هذا أيضا على أن الصفو ستر الكدر وقال بعض المتأخرين سميت خمرا لأنها تخمر أي تعطي وسمي نبيذا لأنه ينبذ ولو صح هذا لكان النبيذ يخمر . . ومما يشبه فيما تقدم ما حدثناه بكر بن سهل قال حدثنا عبد اللّه بن يوسف قال حدثنا مالك عن إسحاق بن عبد اللّه بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال . . كنت اسقي أبا عبيدة بن الجراح وأبا طلحة الأنصاري وأبي بن كعب شراب فضيخ وتمر فجاءهم آت فقال إن الخمر قد حرمت فقال أبو
الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم — صفحة 44
مساهمون: أبو جعفر النحاس
ص٤٤