تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
لما أنزل اللّه عز وجل الآية لم يرد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم النساء فنسخت السنّة السنّة وبينت انه لا يجوز أن يشترط الامام رد النساء بحكم اللّه ثم بحكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . واختلف العلماء في صلح الإمام المشركين على أن يرد إليهم من جاء منهم مسلما . . فقال قوم لا يجوز هذا وهذا منسوخ . . واحتجوا بحديث إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن خالد بن الوليد ان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بعثه إلى قوم من خثعم فاعتصموا بالسجود فقتلهم فودّاهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بنصف الدية وقال انا بريء من كل مسلّم أقام مع مشرك في دار الحرب « 1 » لا تتراءى نارهما قالوا فهذا ناسخ لرد المسلمين إلى المشركين إذا كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد برئ ممن أقام معهم في دار الحرب . . [ قال أبو جعفر ] وهذا قول الكوفيين ومذهب مالك والشافعي ان هذا الحكم غير منسوخ قال الشافعي وليس لأحد هذا العقد الا الخليفة أو رجل يأمره لأنه يلي الأموال كلها فمن عقد غير الخليفة هذا العقد فهو مردود . . [ قال أبو جعفر ] في هذه الآية
وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
« 2 » ففي هذا قولان أحدهما انه منسوخ منه كما قال عز وجل
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
« 3 » فلو كان على ظاهر الآية لم تحل كافرة بوجه . . وقال قوم هي محكمة الا انها مخصوصة لمن كان من غير أهل الكتاب فإذا أسلّم وثني أو مجوسي ولم تسلّم امرأته فرق بينهما . . [ قال أبو جعفر ] فهذا بعض قول أهل العلم . . ومنهم من قال ينتظر بها تمام العدّة . . فممن قال يفرق بينهما ولا ينتظر تمام العدة مالك بن أنس وهو قول الحسن وطاوس ومجاهد وعطاء وعكرمة وقتادة والحكم . . وقال الزهري ينتظر بها العدة وهو قول الشافعي وأحمد . . وقال أصحاب الرأي ينتظر بها ثلاث حينئذ إذا كانا جميعا في دار الحرب أو في دار الإسلام فإن كان أحدهما في دار الحرب والآخر في دار الإسلام انقطعت العصمة بينهما وحجته
وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
وهو قول الحسن البصري والحسن بن صالح ومذهب الشافعي وأحمد انه ينتظر بها تمام العدة وان كان الزوجان نصرانيين وأسلمت الزوجة ففيه أيضا اختلاف . . فمذهب مالك والشافعي وأحمد وهو قول مجاهد الوقوف إلى تمام العدة . . ومن العلماء من قال انفسخ بينهما النكاح قال يزيد بن علقمة أسلّم جدي ولم تسلم جدتي ففرق بينهما عمر رضي اللّه عنه وهو قول طاوس وجماعة غيره منهم عطاء والحسن وعكرمة قال لا سبيل عليها الا بخطبة . . واحتج بعضهم بقوله
وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ
وهذا الاحتجاج غلط لأن
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ولعل هنا سقطا فليحرر . ( 2 ) سورة : الممتحنة ، الآية : 10 ( 3 ) سورة : المائدة ، الآية : 5