تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
صيام شهر رمضان نسخ ذلك فمن شاء صام يوم عاشوراء ومن شاء أفطر وإن كان قد صح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من حديث أبي قتادة صوم عاشوراء يكفر سنة مستقبلة . . وقال عطاء
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
« 1 » كتب عليكم صيام ثلاثة أيام من كل شهر [ قال أبو جعفر ] فهذان قولان على أن الآية ناسخة . . وقال أبو العالية والسدي هي منسوخة لأن اللّه تعالى كتب على من قبلنا إذا نام بعد المغرب لم يأكل ولم يقرب النساء ثم كتب ذلك علينا فقال تعالى
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
ثم نسخه بقوله عز وجل
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ
« 2 » وبما بعده . . والقول الرابع أن اللّه تعالى كتب علينا الصيام شهرا كما كتب على الذين من قبلنا وان نفعل كما كانوا يفعلون من ترك الأكل والوطء بعد النوم ثم أباح الوطء بعد النوم إلى طلوع الفجر . . والقول الخامس أنه كتب علينا الصيام وهو شهر رمضان كما كتب صوم شهر رمضان على من قبلنا . . قال مجاهد كتب اللّه صوم شهر رمضان على كل أمة وقال قتادة كتب اللّه صوم شهر رمضان على من قبلنا وهم النصارى [ قال أبو جعفر ] وهذا أشبه ما في هذه الآية وفي حديث يدل على صحته قد مر قبل هذا غير مسند ثم كتبناه مسندا عن محمد بن محمد بن عبد اللّه . قال حدثنا الليث بن الفرج قال حدثنا معاذ بن هشام عن أبي عبد اللّه الدستوائي قال حدثني أبي عن قتادة عن الحسن عن دغفل بن حنظلة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « قال . . كان على النصارى صوم شهر رمضان فمرض رجل منهم فقالوا لئن اللّه عز وجل شفاه لنزيدن عشرا ثم كان آخر فأكل لحما فأوجع فاه فقالوا لئن اللّه عز وجل شفاه لنزيدن سبعا ثم كان ملك آخر فقال لنتمن هذه السبعة الأيام ونجعل صومنا في الربيع قال فصار خمسين » [ قال أبو جعفر ] اما قول عطاء إنها ناسخة لصوم ثلاثة أيام فغير معروف وقول من قال نسخ منها ترك الأكل والوطء بعد النوم لا يمتنع وقد تكون الآية ينسخ منها الشيء « 3 » . . كما قيل في الآية السابعة .
هامش
( 1 ) سورة : البقرة ، الآية : 183 ( 2 ) سورة : البقرة ، الآية : 187 ( 3 ) قال ابن حزم وابن سلامة الآية منسوخة . . وقال ابن سلامة اختلف الناس في الإشارة ( أي في قوله )كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْإلى من هي فقالت طائفة هي الأمم الخالية وذلك أن اللّه تعالى ما أرسل نبيا إلا وفرض عليه وعلى أمته صيام شهر رمضان فكفرت الأمم كلها وآمنت به أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فيكون التنزيل على هذا الوجه مدحا لهذه الأمة وقال الآخرون الإشارة إلى النصارى .