عنهم . . ومن التابعين القاسم وعروة ويحيى الأنصاري وعطاء وقال مالك هو الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا وهو قول الشافعي وأحمد وأبي ثور الا ان مالكا يقول شاة عن الغلام وشاة عن الجارية والشافعي وأصحاب الحديث على حديث أمر كرز والحجة لمالك الحديث ان فاطمة عقت عن الحسن والحسين بكبشين . . وأما الحسن البصري فإنه قال العقيقة واجبة على الرجل ان لم يعق عنه عق عن نفسه وهي عند غيره بمنزلة الضحية مندوب إليها الا ان أبا حنيفة . . قال الضحية واجبة على كل من وجد إليها سبيلا وعلى الرجل أن يضحي عن ولده وخالفه أكثر أهل العلم واحتجوا بأن اللّه تعالى لم يوجبها في كتابه ولا أوجبها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لأن حديث أبي بردة بن نيار يتأول فيه انه أوجبها على نفسه . . وقد احتج الشافعي بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من رأى هلال ذي الحجة فأراد أن يضحي فلا يحلق له شعرا ولا يقلم له ظفرا وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم فأراد يدل على التخيير ان شاء فعل وان شاء لم يفعل وفي الحديث ان أبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما لم يكونا يضحيان مخافة ان تتوهم الناس ان ذلك واجب وكذا قال ابن مسعود وبلال وابن عمر خمسة من الصحابة لم يوجبوا الضحية . . قال زيد بن أسلّم مكافئتان مشتبهتان يذبحان جميعا . . وقال أحمد مكافئتان متساويتان . . قال الأصمعي أصل العقيقة الشعر الذي يولد المولود وهو على رأسه وكذلك هو في البهائم . . فقيل عقيقة لأنها إذا ذبحت حلق ذلك الشعر وأنكر أحمد هذا القول . . وقال الذبيحة العقيقة . . [ قال أبو جعفر ] والذي قال أحمد لا يمتنع في اللغة لأنه يقال عق إذا قطع ومنه عق فلان والديه .
باب ذكر الآية الثانية
قال اللّه عز وجل
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا
« 1 » حدثنا . . أحمد بن محمد بن نافع قال حدثنا سلمة قال حدثنا عبد الرزاق قال أنبأنا سفيان الثوري عن مسلّم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس انه قرأ
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا
. . قال وهي أول آية نزلت في القتال . . [ قال أبو جعفر ] فكانت هذه ناسخة للمنع من القتال . . وقال ابن زيد نسخ قوله
وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ
« 2 » الامر بالقتال . . وخالفه غيره فقال لا معنى هاهنا للناسخ والمنسوخ لأن قوله
وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ
تهديد لهم وهذا لا ينسخ .
هامش
( 1 ) سورة : الحج ، الآية : 39
( 2 ) سورة : الأعراف ، الآية : 180