تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
فالكلام على هذا أسهل لأنه يجوز أن ينسب إليهم لأنهم كانوا يعملون فيها كما يقال قصدت فلانا في داره وان كان مكتريا لها وكما يقال سرج الدابة . . وقد يجوز أن يكون نسبوا إلى المسكنة وهي الخضوع كما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يا مسكينة عليك السكينة . . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم مسكين مسكين من لا امرأة له ومسكينة مسكينة من لا زوج لها فان قيل فما معنى حديث أبي هريرة كما حدثنا . . بكر بن سهل قال حدثنا عبد اللّه بن يوسف قال أنبأنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . . قال ليس المسكين الذي ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان . . قالوا يا رسول اللّه فمن المسكين قال الذي لا يجد غناء يغنيه ولا يفطن له فيعطى ولا يقوم فيسأل الناس . . فقيل معنى هذا ان الذي يسأل يجيئه الشيء بعد الشيء . . وقيل المعنى ليس المسكين الذي في نهاية المسكنة على أن هذا الحديث يدل على القول الذي اخترناه من أن المسكين السائل ويكون المعني ليس المسكين الذي في نهاية المسكنة الذي تعدونه فيكم مسكينا هذا كما قال صلّى اللّه عليه وسلّم ليس الغنى عن كثرة العرض انما الغنى غنى النفس ولهذا نظائر . . منها قول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم انما المحروب من حرب ذمة . . المحروب على الحقيقة هو هذا وقال صلّى اللّه عليه وسلّم ما تعدون الرقوب فيكم قالوا الذي لا يعيش له ولد قال بل الرقوب الذي لم يمت له ولد هو أولى بهذا الاسم أي أولى بأن يكون لحقته المصيبة . . واختلفوا في هذه الآية في قسم الزكاة . . فمنهم من قال في أي صنف قسمتها من هذه الأصناف الثمانية أجزأ عنك . . ومنهم من قال تقسم في الأصناف الثمانية كما سماها اللّه . . ومنهم من قال تقسم على ستة تسقط منهم سهم المؤلفة قلوبهم لأنهم انما كانوا في وقت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومنهم العاملين إذا فرق الانسان زكاته . . فالقول الأول يروى عن ثلاثة من الصحابة عمر بن الخطاب وحذيفة وابن عباس رضي اللّه عنهم ان الصدقات جائز أن تدفع إلى بعض هذه الأصناف دون بعض ولا يعرف عن أحد من الصحابة خلافا لهذا وهو مع هذا قول سعيد بن جبير وعطاء وإبراهيم وأبي العالية وميمون بن مهران ومالك بن أنس وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد . . والقول بأنها تقسم فيمن سمى اللّه تعالى قول الشافعي وحجته ظاهر الآية وان ذلك بمنزلة الوصية إذا أوصى رجل لجماعة لم يخرج منهم أحد . . وحجة غيره ان هذا مخالف الوصية لأن الوصية لا يجوز أن تقسم الا فيمن سميت له فان فقد بعضهم لم يرجع سهمه إلى من بقي وقد أجمع الجميع على أنه إذا فقد من ذكر في الآية رجع سهمه إلى من بقي وأيضا فإنه لا يجوز ولا يوصل إلى أن يعم كل من ذكر في الآية لأن الفقراء والمساكين لا يحاط بهم . . واحتجوا بحديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حين قال لسلمة بن صخر حين وطئ في شهر رمضان نهارا أطعم ستين مسكينا فقال ما بتنا ليلتنا الا وحينا لا